تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

354

تمهيد قواعد الإيمان

أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَنِهِم بُشْرَنكُمُ الْيَوْمَ جَنَّتُ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنظُرُونَا نَقْنَبِسٌ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَهُ بَابُ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ (3) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَنَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ)

الجواب:

(1)

الله أعلم وأنا ضعيف عن تعاطي تأويل كتاب الله الجليل، ولكن في قول المفسرين ما دل على أن هذا بيان لما وعد الله به عباده المؤمنين والمؤمنات، مما لهم عنده في يوم القيامة من الشرف والكرامات، فالمؤمن يأخذ كتابه بيده ويؤتاه (2) عن يمينه، كما أن المنافقين والكافرين يؤتونها عن شمالهم، وتحول وجوههم عن هيئتها إلى قفائهم، فيأخذونها من وراء ظهورهم والعياذ بالله تعالى، فكما يأخذ المؤمنون صحائفهم من الجهتين يجعل الله لهم كذلك نورا يسعى بين أيديهم، وعن أيمانهم يستضيئون بنوره في ظلمات القيامة، ويهتدون بضيائه في صراط الآخرة حتى يوصلهم إلى محل الكرامة، ومقعد الصدق في فسيح الجنة، ومنتهى الرحمة، فيقال لهم بشراكم اليوم (3) جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم.

فالنور الحسي في دار الآخرة، وهو نور الحق الهادي إلى سبيل الحق في هذه الدنيا بالعلم النافع، والعمل الصالح، واتباع كتاب الله تعالى، وسنة رسوله،

(1) الحديد 12 - 14 (2) في النسختين أ، ب: ويؤتاها.

(3) سقط من: ب.