تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه

(1)

355

فمن كان على نور من ربه في دنياه، فله بقدره هنالك نور (1) يستضئ به في أخراه،

بجميع

أصنافه

والحق نور كله لا ظلمة فيه في الدنيا ولا في الآخرة، والباطل كله ظلمة لا نور فيه، وهلاك لا نجاة معه إلا بتركه والمبطل أعمى يتخبط في دنياه

وآخرته تخبط العشوى، كما قال النبي ل الله صلى الله عليه وسلم: (الظلم ظلمات يوم القيامة (2)) ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.

فإذا جاز المؤمنون يوم القيامة بأنوارهم ركبانا على نجائبهم كالبرق الخاطف في سرعتهم وبقي المنافقون والعصاة في ظلمتهم، حفاة عراة عطاشا جوعى

(1) ورد في النسختين أ، ب: نورا بالنصب.

(2) الحديث رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه بلفظ مختصر يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الظلم ظلمات يوم القيامة، ورواه غير البخاري بزيادة عن عبد الله بن عمرو وغيره قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش وإياكم والشح فإنما أهلك من كان قبلكم الشح أمرهم بالقطيعة فقطعوا أرحامهم وأمرهم بالفجور ففجروا وأمرهم بالبخل فبخلوا فقال رجل: يا رسول الله وأي الإسلام أفضل قال: أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك قال: يا رسول الله فأي الهجرة أفضل قال: أن تهجر ما كره ربك قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرة هجرتان: هجرة الحاضر وهجرة البادي أما البادي فيجيب إذا دعي ويطيع إذا أمر وأما الحاضر فهو أعظمهما بلية وأعظمها أجرا».

وفي الباب عن ابن عمر وعائشة وأبي موسى وجابر بن عبد الله وأبي هريرة ومعاذ بن جبل رضي

الله

عنهم.

أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب المظالم باب الظلم ظلمات يوم القيامة (2/ 864، رقم 2315)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب البر والصلة الآداب باب تحريم الظلم (1996/ 4، رقم 2578)، والترمذي في س سننه كتاب البر والصلة باب ما جاء في الظلم (4/ 377، رقم 2030)، والدارمي في سننه كتاب السير باب في النهي عن الظلم (313/ 2، رقم 2516)، والإمام أحمد في مسنده (92/ 2، رقم 5662)، والإمام البخاري في الأدب المفرد (170/ 1، رقم 483)، وابن حبان في صحيحه كتاب الغصب ذكر الزجر عن الظلم والفحش والشح (11/ 579، رقم 5176)، والحاكم في المستدرك (55/ 1، رقم (26)، والطبراني في المعجم الأوسط (368/ 1، رقم 633)، وأخرجه أيضا في المعجم الكبير (20/ 25، رقم (29)، والبيهقي في السنن الكبرى

كتاب الغصب باب تحريم الغصب وأخذ أموال الناس بغير حق (93/ 6، رقم 11280).