الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٨٨288
تمهيد قواعد الإيمان
قال: ففي الأثر: إن بعضًا أجازه باللبن فإن صح جاز في السمن لأن يكون (1)} على ما به من الإجازة.
قلت له: فإن أراد في شيء منها أن يبيعه بالحب أو التمر أيجوز له أم لا؟. قال: نعم لما روي عن النبي الله أنه اشترى من أعرابي جزورًا بتمر وهو يرى أن التمر عنده فنظر فلم يكن فقال له: هل لك أن تؤخرنا إلى الجداد؟ فقال الأعرابي واغدراه فأرسل النبي الله إلى خولة بنت حكيم فأسلفته قرضا (2). قلت له: وما كان من مباح في بيض الطيور فهل يجوز أن يباع بمثله أو بغيره من الحبوب المأكولة أو التمور؟.
(1) سقط من: أ.
(2) الحديث من طريق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم جزورا من أعرابي بوسق تمر عجوة فطلب رسول الله الله عند أهله تمرا فلم يجده فذكر ذلك للأعرابي فصاح الأعرابي: واغدراه فقال: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أنت يا عدو الله اغدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه فإن لصاحب الحق مقالا.
فأرسل رسول الله إلى خولة بنت حكيم وبعث بالأعرابي مع الرسول فقال: قل لها إني ابتعت هذا الجزور من هذا الأعرابي بوسق تمر عجوة فلم أجده عند أهلي فأسلفيني وسق تمر عجوة لهذا
الأعرابي. فلما قبض الأعرابي حقه رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: قبضت قال: نعم وأوفيت وأطبت فقال رسول الله: أولئك خيار الناس الموفون المطيبون». وفي الباب عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري.
أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الصدقات باب لصاحب الحق سلطان (2/ 810، رقم 2426)، والإمام أحمد في مسنده (268/ 6، رقم 26355)، وعبد بن حميد في مسنده (1/ 435، رقم 1499)، وعبد الرزاق في مصنفه (317/ 8، رقم 15358)، والحاكم في المستدرك كتاب البيوع (2/ 37، رقم 2236)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب البيوع باب جواز السلم الحال قاله عطاء بن أبي رباح (6/ 20، رقم 10878)، وابن حزم في المحلى (9/ 112).