الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٤٨448
تمهيد قواعد الإيمان
وإناثا فجامع إحدى الإناث وحملت (1) منه بولد فتلف (2) المال ﴿كله (3)﴾ وبقيت الخادمة والولد وتوفي التاجر لمن تصير الخادمة وولدها للتاجر أم للمتجور (4)
له؟.
أرأيت إن كانت (5) الدراهم مضاربة (6) والمسألة بحالها ولم يكن في المال ربح
(1) في أ، ج: فحملت.
(2) في ب: وتلف. (3) سقط من د.
(4) في ج: للمتجر.
(5) في أ، ب: كان.
(6) المضاربة: القراض وسمي مضاربة لما فيه من الضرب في الأرض وهو السير والمضاربة لغة أهل العراق والقراض لغة أهل الحجاز واشتق القراض من القرض وهو القطع لأن المالك قطع للعامل قطعة من ماله يتصرف فيها وقطعة من ربحه.
وعرف الإمام الثميني رحمه الله المضاربة بقوله: إعطاء نقد لتجر بجزء من ربح. وعرفها الإمام القطب رحمه الله بقوله: توكيل على تجر في نقد مضروب مسلم بجزء من ربحه إن قدرهما وعرفها الشيخ الشماخي في الإيضاح بأنها إعطاء الرجل لرجل المال على أن يتجر به على جزء معلوم من ربح المال.
ا
فالربح يكون مشتركا بين المالك والعامل بحسب ما شرطا أما الخسارة فهي على رب المال وحده ولا يتحمل العامل من الخسارة المادية شيئًا وإنما يخسر عمله وجهده.
والمضاربة ثابتة بعموم آيات القرآن الكريم المتناولة للعمل بإطلاقه وثابتة من السنة بأحاديث عديدة منها حديث الإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث فيهن البركة البيع إلى أجل والمقارضة وخلط البر بالشعير للبيت لا للبيع». وروى مالك في الموطأ عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن جده أنه عمل في مال عثمان على أن الربح بينهما. وهو موقوف. وكذا كانت عائشة رضي الله عنها تبضع مال اليتامي في البحر وكانوا في حجرها وأجازه. رضي الله عنه.
عمر
و قيست المضاربة على المساقاة وإنما جوزت المساقاة للحاجة من حيث إن مالك النخيل قد لا يحسن تعهدها ولا يتفرغ له ومن يحسن العمل قد لا يملك ما يعمل فيه وهذا المعنى موجود في
المضاربة.