الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٥٨458
تمهيد قواعد الإيمان
فقالوا: إن لنا بها حقوقا على الناس إلى مدة لم تحضر فقال: «ضعوا وتعجلوا (1)»
فالحديث صحيح بإجازة ذلك على التراضي فلا معنى لمنع التعجيل لكن اختلف في الوضع أهو لازم أم لا؟.
في دية قتيلين وجلس إلى جنب جدار لهم تمالؤا على إلقاء صخرة عليه من فوق ذلك الجدار وقام بذلك عمرو بن جحاش بن كعب فأتاه الخبر من الله فقام مظهرا أنه يقضي حاجة ورجع إلى المدينة فأمر بحربهم والمسير إليهم فتحصنوا وحاصرهم ست ليال.
وكان ناس من المنافقين بعثوا إليهم أن اثبتوا وتمنعوا فإن قوتلتم قاتلنا معكم فتربصوا فقذف الله الرعب في قلوبهم فلم ينصروهم فسألوا أن يجلوا من أرضهم على أن لهم ما حملت الإبل فصو لحوا على ذلك إلا الحلقة بفتح الحاء المهملة وفتح اللام فقاف وهي السلاح فخرجوا إلى أذرعات وأريحاء من الشام وآخرون إلى الحيرة ولحق آل أبي الحقيق وآل حيي بن أخطب بخيبر وكانوا أول من أجلي من اليهود. (1) الحديث من طريق ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج بني النضير قالوا: يا رسول الله إنك أمرت بإخراجنا ولنا على الناس ديون لم تحل قال: «ضعوا وتعجلوا». قال الزرقاني في الشرح: (409/ 3). قال الباجي: من له مائة مؤجلة فاخذ خمسين قبل الأجل على أن يضع خمسين لم يجز لأنه اشترى مائة مؤجلة بخمسين معجلة فدخله النساء والتفاضل في الجنس الواحد. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن الرجل يكون له الدين على الرجل إلى أجل فيضع عنه صاحب الحق ويعجله الآخر الباقي بعد الوضع فكره ذلك عبد الله بن عمر ونهى عنه لمنع (ضع وتعجل وبه قال الحكم بن عتيبة والشعبي ومالك وأبو حنيفة وأجازه ابن عباس ورآه من المعروف وحكاه اللخمي عن ابن القاسم قال ابن زرقوت: وأراه وهما. وعن ابن المسيب والشافعي القولان واحتج المجيزون بخبر ابن عباس وأجاب المانعون باحتمال أن هذا الحديث قبل نزول تحريم الربا. وعن زيد بن اسلم قال: كان الربا في الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل فإذا حل الأجل قال أتقضي أم تربي أي تزيد حتى اصبر عليك فإذا قضى أخذ وإلا زاده في حقه وأخر عنه بمعنى زاد له في الأجل. أهـ.
أخرجه الحاكم في المستدرك كتاب البيوع (61/ 2، رقم (2325، والدارقطني في سننه كتاب البيوع (46/ 3، رقم 192)، والطبراني في المعجم الأوسط (453/ 1، رقم 821)، والعقيلي في الضعفاء (251/ 3، رقم 1252)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب البيوع باب من عجل له أدنى من حقه قبل محله فقبله ووضع عنه طيبة به أنفسهما (6/ 28، رقم 10920).