الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٨8
تمهيد قواعد الإيمان
قلت: وهذا إذا كان المشتري غير عالم بغصبه أما لو اشتراه وهو يعلم غصبه فقد أضاع ماله ثم ما معنى قولهم: إلا أن يجمع بينه وبين البائع فإن نفس الجمع بينهما بمعنى الحضور وحده لا يكفي إلا بعد أن يقيم البينة بصحة الغصب في
المال.
وإذا قامت له البينة بذلك فاستحقه على المشتري فقيل: هو أولى به، وقيل: ليس له أخذه منه (1)} إلا أن يجمع بينه وبين المشتري فيمكنه من طلب حجته منه لئلا يضيع ماله، فإن عجز عن إحضاره لديه فإن شاء رد على المشتري ثمنه وإلا تركه له.
وإذا كان الاختلاف في الغصب وما أشبهه (2) من المظالم الملحقة به فانظر إلى
ثم
ما ثبت عن الصحابة واختلافهم في مسألة المسلم إذا أخذ المشركون ماله غنمه المسلمون فوجده قد صار لأحدهم قدر سهمه من الفيء (3) فقيل: إن له أن يأخذه منه وهو أحق بماله لما ثبت في الحديث الصحيح: «أنه لا توي على مال امرئ مسلم
(3))) *
وقيل: ليس له أخذه وهو لمن صار له من الغنيمة لأنه قد ثبت ملكا له بالغنمية وقد أخذه على ما جاز له ولا توي على مال امرئ مسلم فما ثبت الاختلاف فيه بين المتأخرين هو فرع لما ثبت من هذا الاختلاف بين الأقدمين فكأنها (5) من
(1) سقط من: ب. (2) في أ، ب، ج: يشبهه.
(3) تقدم تعريف مصطلح الفيء في هامش الجزء الثالث.
عفان ولم
(4) حديث: «لا توي على مال امرئ مسلم ذكره الشافعي في الأم موقوفا على عثمان بن. يجزم بصحته والتوي الهلاك (3 (233)، وذكره ابن حجر في فتح الباري (464/ 4)، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (270/ 8، رقم 15179)، والبيهقي في سننه الكبرى كتاب الحوالة باب من قال يرجع على المحيل لا توي على مال مسلم (71/ 6، رقم 11173). (5) في أ: فكأنه.