تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٨٢

82

تمهيد قواعد الإيمان

عليه إذا كان ذا مقدرة أو تراه من الآثمين الظالمين الهالكين؟ أم تحط عنه التوبة بعضها دون بعض؟.

تفضل اشرح لي هذا شرحًا ﴿بينا (1)﴾ نيرًا لكي يزول كربي ويشرح صدري ويسديني بقوة الطمع بالرجاء لرحمة الله تعالى لا زلت المعين في الدين

الجواب:

فقد ثبت في الحديث عن النبي: أن التوبة تجب - أي تقطع – ما قبلها (2))

(1) زيادة في: ج. (2) المشهور في هذا الباب حديث: «الإسلام يجب ما قبله ولم أجده مخرجا بلفظ التوبة تجب ما قبلها إلا أنها وردت كثيرا في كتب الأثر كأثر لا كحديث

وحديث الإسلام يجب ما قبله رواه عمرو بن العاص في قصة إسلامه قال: لما انصرفنا من الأحزاب عن الخندق جمعت رجالا من قريش كانوا يرون مكاني ويسمعون مني فقلت لهم: تعلمون والله أني لأرى أمر محمد يعلو الأمور علوا كبيرا منكرا وإني قد رأيت رأيا فما ترون فيه قالوا: وما رأيت قال: رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي فإنا أن نكون تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرف فلن يأتينا منهم إلا خير فقالوا: إن هذا الرأي. قال: فقلت لهم: فاجمعوا له ما نهدي له وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم فجمعنا له أدما كثيرا فخرجنا حتى قدمنا عليه فو الله انا لعنده إذ جاء عمرو بن أمية الضمري وكان رسول الله قد بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه قال: فدخل عليه ثم خرج من عنده. قال: فقلت لأصحابي: هذا عمرو بن أمية الضمري لو قد دخلت على النجاشي فسألته إياه فأعطانيه فضربت عنقه فإذا فعلت ذلك رأت قريش أني قد أجزأت عنها حين قتلت رسول

محمد.

قال: فدخلت عليه فسجدت له كما كنت اصنع فقال: مرحبا بصديقي أهديت لي من بلادك شيئا قال: قلت نعم أيها الملك قد أهديت لك أدما كثيرا قال: ثم قدمته إليه فأعجبه واشتهاه ثم قلت له: أيها الملك إني قد رأيت رجلا خرج من عندك وهو رسول رجل عدو لنا فاعطنيه لأقتله فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا. قال: فغضب ثم مديده فضرب بها انفه ضربة ظننت أنه قد كسره فلو انشقت لي الأرض لدخلت فيها فرقا منه ثم قلت: أيها الملك والله لو ظننت انك تكره هذا ما سألتكه فقال له: أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لتقتله.