تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

390

تمهيد قواعد الإيمان

وما معنى الإدراك في قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ (1) فإن قلت: معناه هو الرؤية مطلقا فلا دلالة فيه على عموم الأوقات والأحوال، بل قد يمكن في بعض ولبعض، ويمتنع في بعض ولبعض، وقد يستدل بالآية على جواز الرؤية إذ لو امتنعت لما جعل التمدح بنفيها، فالمعدوم لا يمدح بعدم رؤيته لامتناعها، وإنما التمدح في أن تمكن رؤيته، ولا يرى للتعزز والتعذر بحجاب الكبرياء. وإن قلت: معناه الرؤية على معنى الإحاطة بالجوانب والحدود، فدلالة الآية على جواز الرؤية وتحققها أظهر، لأن المعنى أنه مع كونه مرئيا لا يدرك بالأبصار لتعاليه عن التناهي والاتصاف بالحدود والجوانب.

وأيضاً الله تعالى موجود وكل موجود يصح أن يرى، وأيضا فاختلاف أكابر علماء هذه الأمة وأحبارهم وهم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وذلك كترجمان القرآن وبنت (2) الصديق الأكبر رضي الله عنهما في أن النبي صلى الله عليه وسلم هل رأى ربه ليلة المعراج أم لا؟ فبعضهم قال: رآه، وبعضهم قال: لم يره دليل الإمكان. وأيضا فكما أنه سبحانه وتعالى مخالف لمخلوقاته في جميع صفاته، فكذلك رؤيتنا له مخالفة لرؤية بعضنا البعض، فلا نشترط في رؤياه الجهة والمقابلة، وعدم المانع كما اشترطه الفلاسفة، فذلك أمر عادي والقيامة (3) محل أمر خرق العادات،

أجبنا جوابا شافيا لا عياء (4) فيه، مأجورا مثابا إن شاء الله تعالى.

(1) الأنعام 103.

(2) في أ: وبنية. (3) في ب: والقيمة.

(4) في أ: غباء.