الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٤٢142
تمهيد قواعد الإيمان
ألا وربما كان المبتلى بذلك في مكانه مقتدرًا على إرسال الطلائع لإتيان الأخبار بشدة البحث عنه (1)} من مواضع كثيرة بخلاف ما لو كان خارجا في سفره فيكون البحث عنه (2)} والتنقير والتفحص والتنقيب بإرسال الرسل وبث الكتب وتطلع الأخبار وتصفح الرسائل أجدى نفعا وأكثر فائدة وأعظم عائدة فيجوز أن يسمى هذا خروجًا في اللغة إلا أنه معنوي لا جسماني.
وربما كان الخروج المعنوي أبلغ من الجسماني وأنفع ودلالة اللغة عليه كما يقال: جاء الملك أي جاء أمره وكقوله تعالى: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَنَهُم مِّن الْقَوَاعِدِ (3) وكقوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (4) فالخارج نائبه أو بحثه أو رسائله بما يسد مسده هو خارج في المعنى فينبغي إلحاقه) بالخروج الجسماني ولا سيما إن كان هو الأصلح ﴿والأنفع﴾ إلا أني قلت هذا عن نظر مني فينبغي أن ينظر فيه.
والذي في نفسي ﴿أنه﴾ إذا غربل البقاع المظنون كونه بها بمن يراه من الأمناء أدل بالمواضع منه وأعرف بالبحث وأفطن بالتفتيش وأقبل للمسألة فلم يقف له على خبر ولا سمع له بأثر فقد فعل هو ذلك وأتى بما عليه هنالك وبه يكون غير مقصر في حكم دين الله تعالى ونرجو ا (8) له بذلك السلامة.
فإن قلت: فهذا خلاف الأثر فأنى لك به ولا نعلم أن أحدًا قاله؟.
(1) سقط من: أ، ج.
(2) سقط من: د. (3) النحل 26 (4) الفجر 22
(5) في ب: بإلحاقه.
(6) سقط من: ب.
(7) سقط من: ب.
(8) في د: ويرجو.