تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

396

تمهيد قواعد الإيمان

بمنع الإدراك الذي هو الرؤية مطلقا، وتخصيص حكمها بأن يمكن في بعض ولبعض، ويمتنع في بعض ولبعض، معلوم واضح لكل ذي بال أنه ليس من لفظ الآية، ولا من معناها، وإنما هو شيء زائد عليها، وأمر خارج عنها، ليس هو منها، ولا مما تدل عليه لفظا ولا معنى وما لم يقم عليه في الحق دليل فما إلى إثباته من سبيل. فالتمسك بظاهر كتاب الله هو الحق بلا شك ولا جدال، والرجوع عنه إلى

ما يخالفه ويضادده باطل وضلال، وهذا قول واضح المعارضة (1). جلي المضاد، بظاهر الآية الشريفة، كما لا يخفى عليه من له أدنى رمق من فهم، فكيف يجوز القول به أو التعويل عليه.

وأما قوله: وقد يستدل عليه بالآية على جواز الرؤية، إذ لو امتنعت لما جعل التمدح بنفيها، فالمعدوم لا يمدح بعدم رؤيته لامتناعها، وإنما التمدح في أن يمكن رؤيته ولا يرى (2) للتعزز. انتهى.

ولا أدري ما أقول من البيان على مثل هذا الهذيان، الذي لا يتفوه (3) به لسان عاقل، ولا يكاد يقوله إلا أحاطت به البلابل فانه (4) مما يؤدي إلى

مبرسم

المضايق بتعكيس الحقائق، وإني لأنزه قبل اليوم عن مثله فقهاء القوم، لأنه إذا ثبت الاستدلال بنفي الإدراك والرؤية، فانقلب هو الدليل على ثبوت الإدراك والرؤية فلا بد أن يشمل هذا كلما وجب سلبه وثبت نفيه عن الله مما لا يجوز أن يوصف به، فيكون السلب دليلا للإيجاب في كل شيء، فيكون قولك لا إله إلا الله إثباتا للشريك مع الله تعالى ويكون قوله تعالى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ)

(1) في ب: لمعارضة. (2) في ب: ترى. (3) في أ: تفوه. (4) في ب: فإن.