الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧التوحيد وما يجوز من الصفات الله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا
397
وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (1) إثباتا للصاحبة والولد، والوالد والأكفاء، والأنداد له سبحانه وتعالى عما يقوله المبطلون علوا كبيرا، وهذا أوضح من أن يعتني برده ويحتج على فساده.
وأما قوله: وإن قلت معناه الرؤية على وجه الإحاطة بالجوانب والحدود، فدلالة الآية على جواز الرؤية وتحققها (2) أظهر، لأن المعنى أنه مع كونه مرئيا لا
يدرك بالأبصار لتعاليه عن التناهي والاتصاف بالحدود والجوانب. انتهى. ومن العجب كيف هذا وأنى لهم التناوش من مكان بعيد، فإذا كانت الرؤية على وجه الإحاطة بالجوانب والحدود على تقدير قوله وهي منفية عن الله تعالى، فكيف تكون هي دليلا لجواز الرؤية كما زعم ولكن قد ثبت منه الاستدلال بالسلب على الإيجاب وما هذه إلا واحدة من ذلك الباب، وبطلانه أوضح من أن نرجع إليه ثانية في الخطاب، وكيف لا يأنف من تأثير مثل هذا من كان من أولي الألباب وإن هذا لشيء عجاب.
وأما قوله وأيضا الله تعالى موجود أيصح أن يرى. انتهى.
فإن كبر المقدمتين (3) كاذبة، ولا خلاف فقد صرح بذلك أهل مذهبه الإمام حجة الإسلام الغزالي وغيره، بل ليس المرتاب في الجملة إلا نوع من أجناس كثيرة وإلا فلينظر بعينيه إلى هذه الرياح والأرواح، والأصوات والهواء المفتوق به بين السماء والأرض إلى غير ذلك مما يطول ذكره، ويفوت حصره، أليس من الموجودات التي لا تمكن رؤيتها. وبالجملة فالأشياء كلها في هذا على أربعة
أقسام:
(1) الإخلاص 3 - 4 (2) في أ: وتحقيقها.
(3) في أ: المتقدمين.
هي