تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

398

تمهيد قواعد الإيمان

أحدها ما يرى بفتح الياء ولا يرى بضمها، وهي نهاية الشرف وغاية الكمال، لاتصافه بالقدرة على رؤية ما سواه وتعاطيه عن إدراك غيره إياه، وليس

صلے

شيئا كذلك إلا الله سبحانه وتعالى، فهو المنفرد بمطلق الكمال، والمتوحد بصفة العز والجلال لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٍ وَهُوَ السَمِيعُ الْبَصِيرُ (1).

وثانيها: قسم يرى ويرى بضم الياء وفتحها وهو أشرف ما بعده من الأقسام، وهو الحيوانات من الملائكة والجنة والناس، والطير وسائر الدواب من الأنعام والبهائم والسباع، وأكثر الحشرات.

وثالثها: يرى ولا يرى بضم الياء الأولى وفتح الثانية كالأجساد الكثيفة، من الأرض والجبال والمعادن والنبات وما يشاركها في ذلك من الجواهر والأعراض

مطلقا.

ورابعها: لا يرى ولا يرى مما يدرك بالحواس كالشم والذوق والصوت المدرك بالسمع أو مما لا يدرك بها كالإيمان والكفر والعقل والعلم والغضب والحلم وغيرها من الصفات والأخلاق التي كلف الشرع بها، وأثاب وعاقب عليها، ولو لم يكن في الموجود من هذا إلا كتاب الله وحده لكفى به وجودا وناهيك به شهودا فاتل عليه: بسم الله الرحمن الرحيم قل له: أرني صورته وأنت العاقل الحليم، أم تنكر وجوده فتفكر (2) بعد إذ أنت مستقيم {بل الحق إن بعض الموجود مرئي وهلا لا يبيح شاء لأنك إن قلت: إن الله تعالى موجود وبعض الموجود مرئي (3) بل لم يكن إلا مثل قولك كل إنسان حيوان، وبعض الحيوان صاهل.

وأما قوله وأيضا فاختلاف أكابر هذه الأمة وأحبارهم وهم الصحابة

(1) الشورى 11 (2) في أ: تتفكر.

(3) ما بين المعقوفين سقط من ب.