الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩399
الله
التوحيد وما يجوز من الصفات الله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا رضوان الله عليهم أجمعين، وذلك كترجمان القرآن وبنت الصديق رضي عنها، في أن النبي هل رأى ربه ليلة المعراج أم لا؟ فبعضهم قال: رآه وبعض قال لم يره، دليل الإمكان انتهى. ولا بأس أن يقال: قد تنازعت الأمة واختلف العلماء في نفس هذا الاختلاف بين الصحابة في مسألة هذه الرؤية، فأنكره المحققون، وأنكره الجهابذة، ولم يثبته السلف الذين هم الحجة و إن أثبته الأشاعرة منفردين برؤيته دون سائر الفرق، فلا حجة بمختلف (1) فيه ولا برهان لمتنازع في أصله، اللهم إلا أن يكون الخلاف لفظيا فلا يعبأ به، وإلا فكتاب الله شاهد على بطله وكفى.
ومن العجب كيف يكون لنبي أو رسول بلغ عن ربه أنه لا تدركه الأبصار، ثم يقول: أنا أدركته ببصري، ورأيته بعين رأسي، وهل يفعل هذا إلا مبرسم
غلب على عقله، ومن الواجب تنزيه النبي صلى الله عليه وسلم عن مثله.
وأما قوله: وأيضا فكما أنه سبحانه وتعالى مخالف لمخلوقاته في جميع صفاته، فكذلك رؤيتنا له مخالفة لرؤية بعضنا بعض، ولا نشترط في رؤياه الجهة والمقابلة وعدم المانع، كما اشترطت الفلاسفة ذلك، فذلك أمر عادي، والقيامة محل خرق
العادات. انتهى.
ويقال له: إن سلمت إبطال الرؤية المعهودة، وجمعت إلى كونها رؤية أخرى من جنس خرق العوائد، لأن القيامة محل خرق العادات، فاعلم أن خرق العوائد غير ممتنع في الدنيا ولا في الآخرة، بل معجزات الرسل، وكرامات الأولياء كلها خرق عادة وإلا فلا، معجزة ولا كرامة، وهذا باطل، وإذا ثبت خرق العوائد في الدنيا، وكان هذا من باب خرق العادات، فأي مانع من كونه في الدنيا كرامة
(1) في ب: لمختلف.