الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠400
تمهيد قواعد الإيمان
لموسى، ومعجزة (1) المحمد حتى ترى أمته ربها، وقد سأله قومه ذلك، كما
سأله قوم موسى من قبل إن كان هو الجائز والممكن على قولكم.
ثم إن كان هذا من باب خرق العوائد فقط، فهل لا يجوز في هذه الرؤية أن تكون (2) باليدين أو الرجلين أو بهامة الرأس أو بالأنف أو بالأذنين، فذلك أظهر في خرق العادة، وأدل على عظيم القدرة، وأي مانع من كونه كذلك، والله لا يعجزه شيء، وإذا أمكن التعلق بالقدرة في المستحيلات، فكل هذا ممكن لكنه مستحيل، كقول المتعنت هل يقدر الله أن يحدث في الكون شيئا لم يخلقه هو ولا جواب له إلا أن هذا مستحيل غير مضاد للقدرة ولا معجز لها، ولكنه محال، والله منزه عنه سبحانه وتعالى عما يقول المبطلون علوا كبيراً.
كذلك (3) رؤيته سبحانه وتعالى على غير سبيل النظر، وإدراك البصر مستحيلة متضادة متناقضة لتأديتها إلى رؤية غير مرئي من ناظر لم ينظره بعينه، وإنما هي خرق عادة لا تكييف لها، وإنما هي دعوى مدع لم يأت عليها ببرهان واضح، ولا حجة قيمة ولا دلالة صدق من كتاب ولا سنة، ولا إجماع أمة.
فيا معشر المدعين، هل من بينة حق أو برهان مبين؟ أم هل عندكم من سلطان بهذا عن الله فأتوني به إن كنتم صادقين؟ أم تقولون على الله ما لا تعلمون، فاتقوا الله وارجعوا إلى الحق، واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، والله أعلم وبه
التوفيق.
(1) في أ: أو معجزة. (2) في أ: يكون.
(3) في ب: فكذلك.