الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠١التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا
مسألة:
ذات الله تعالى هي إثباته
سأل بعض الطلبة المتعلمين عن ما يوجد في الأثر أن ذاته تعالى هي إثباته، فقال على أثر ذلك: تفضل بين لنا في الذات والإثبات ما يزيل قناع الجهل عنا ويذهب صدأ الصدور منا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
يسع
بعد حمد الله، والثناء عليه بما هو له أهل، إن معرفة الله بصفاته وأفعاله الخاصة إذا خطرت بالبال من عاقل بالغ مما لا الجهل به، فهي مما لا يسع جهله على حال، لأنها مما تقوم به الحجة من العقل بلا جدال، وقيام الحجة بها خاص بالمعاني المدركة التي يبعث بها رسول العقل في الحضرة الإلهية (1) لمن هدي بنور الفهم لاتباع الحق الذي (2) أتت به الواردات الإلهامية فهي من الله تعالى رسالة باطنية، تقوم بها الحجة على من بلي بها، كما تقوم بالرسل الظاهرية، فلا جواز للعدول عنها ولا الشك فيها، ولا الرجوع إلى ما يوجب اللبس من الوساوس
الشيطانية.
فمن خطر على قلبه مثلا أن له أو لشيء من الموجودات أو لجميع الكائنات المحدثات إلها وربا، وخالقا أو محدثا، أو صانعا أو مقدرا أو مدبرا لزمه الإقرار لمولاه بذلك في الحال، ولم يوسع له في الجهل به على اعتقاد السؤال، لأنه لو نظر في نفسه مثلا، فعرف ما به من ضعف وعجز ولا ينفك عن ملازمته من حال طفوليته إلى بلوغ أشده أو ما فوقه من سنه دع ما تقلب فيه أطوارا، من حال كونه نطفة إلى علقة، إلى مضغة، إلى عظام ولحم ودم، إلى أن أنشأه الله بنفخ الروح فيه
(1) نص العبارة في ب التي تبعث بها رسل الله صلى الله عليهم وسلم والعقل عن الحضرة الإلهية.
(2) في ب: التي.