الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢402
تمهيد قواعد الإيمان
خلقا فتبارك الله {رب العالمين (1)) أحسن الخالقين علم بالضرورة أنه حادث بعد أن لم يك شيئا مذكورا، وعلم بالضرورة استحالة كونه خالقا لنفسه، كما لا يتصور أن تكون (2) النطفة هي التي (3) خلقت نفسها جنينا في الرحم، فلزم من ذلك أن له خالقا غيره، خلقه وأحدثه وأنشأه وبرأه وصوره وابتدعه واخترعه.
(0)
وكما بطل أن يكون الحادث محدثا لنفسه، فكذا في غيره لأن (4) من عجز
عن نفسه فهو عن غيره أعجز، لأنه يلزم منه وجدان محدث أحدثه، فحدث محدث لمحدث محدث، فيتسلسل إلى غير نهاية، وهو باطل، والحق أن المحدثات كلها متساوية في صفة العجز والفقر والضرورة إلى محدثها الموصوف بالقدم والأزلية، لأنه لو كان حادثا لكان له محدث أحدثه كغيره من المحدثات وهو
باطل. وإذا ثبت أنه خالق الكل ومحدثهم ومنشئهم فلا شك أنهم له عبيد وملك، ولا بد للعبد من سيد هو ربه ومالكه الذي تحق له الطاعة والعبادة، والخضوع والخشية والخشوع، فهو الرب والإله، والسيد والملك والمالك).
ولا يجوز إطلاق هذه الأوصاف على كثيرين لاقتضائها المنازعات في الممالك، وإيذانها بنقص القدرة والاتصاف بالعجز والشركة، وهو مناقض لصفة الألوهية، فدل على أنه واحد أحد، فرد صمد علي عظيم، متعال كبير، منزه عن كل وصف ناقص، ذميم موصوف بكل صفة جميلة (7) حميدة عظيمة، فلا
(1) سقط من: ب.
(2) في أ: يكون. (3) في أ: التي هي.
(4) سقط من: أ. (5) في أ: ومن.
(6) في أ: والملك والسيد والمالك.
(7) سقط من: أ.