الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٠٣في الضمانات والتعارف والإباحة والإذن والاستحلال
203
من ماله (2) أو لم يمكنه ذلك فيه بوجه ما فأراد الخلاص هذا المبتلى، فإن لم يكن للمسجد وكيل ثقة ثابت الوكالة أو محتسب جائز الحسبة ظاهر الأمانة ولم يكن في الحال قائم بالعدل كافل بأموال الأوقاف وما يشبهن ولا جماعة مسلمون ولا جباة يجوز أمرهم في الدار فيما قاموا به من الحق.
فإن كان في الحال ثقة لوضع ما لزمه من الضمان لهذا المسجد أمانة عنده
ويشهد (3) العدول على ذلك فهذا وجه خلاص فيما عندي
ومع
لأن هذا هو
الذي
فقده للحاكم فليس عليه
يحكم به الحاكم العدل عليه وله في هذه المسألة أكثر مما يحكم به في ظاهر الأمر فيما عندي لأنه قبل (4) به.
وإن شهد به على نفسه وأوصى بإنفاذه عنه من ماله من تكون شهادته (5) حجة له وعليه في ظاهر الحكم إلى أن يجد سبيلا إلى (1) الخلاص فذلك من الوجوه الجائزة له إن كان عنده من المال ما يقضي ذلك في حياته وبعد وفاته، ونحو هذا يوجد عن عمر بن عبد العزيز () لما بلي بمال اليتيم بل هذه أقرب إلى الجواز من تلك فيما عندي. وكذا إن أشهد به في مال مخصوص من ماله وصية للمسجد فجائز ذلك فيما
(1) سقط من: ب.
(2) في ب: وماله.
(3) في أ: وتشهد.
(4) في أ، ب: قيل. (5) في أ، ب: شهادتهم. (6) في ب: لا.
(7) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي الخليفة الصالح والإمام العادل ولد سنة 61 هـ تولى للوليد إمارة المدينة ثم استوزره سليمان بالشام وولي الخلافة بعهد منه سنة 99 هـ فكان خير من تولى بعد عهد الراشدين فعم العدل والأمن ومنع سبّ علي على المنابر وأدنى العلماء وقربهم وأقصى الشعراء ومنع المجون واللهو وعلت في عهده كلمة الحق وكان في ملبسه ومأكله ومسكنه كرجل من أوسط المسلمين تآمر عليه بنو أمية فدسوا له السم فمات سنة 101 هـ.