تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا

شيء يشابهه في ذات ولا صفة لاستحالة أن تشابه الصنعة (1) صانعها: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (2)).

وو

واعلم أن وجه الاستدلال على ثبوت الصفات الإلهية، قد يمكن أن يكون من (3) طرق شتى متباينة مواردها متفقة، أحكامها، فإن من قام له البرهان الصحيح مثلا بثبوت الألوهية لواجب الوجود سبحانه وتعالى، إذا تصور في نفسه، هل يجوز في هذا الإله أن يكون متصفا بشيء من (4) النقائص أو (5) الرذائل أو المفاسد، وجب عليه نفي ذلك عنه في الحال، لأن من كانت هذه صفته فليس بإله، فهذه طريق واضحة في نفي الصفات القبيحة عنه كلها من الفناء والموت، والحدوث والعجز والفاقة والضعف، والصاحبة والولد والشريك، والثاني والثالث، والعمى والجهل، والصمم والخرس والبكم، والغفلة والسهو، والسنة والنوم، والجور والظلم، وهكذا في سائرها، وفي هذا إثبات لصفاته تعالى كلها،

لأن نفي الجهل مثلا يثبت له العلم ونفي العجز يثبت له القدرة وهكذا. والطريق الثانية: إذا خطر بباله مثلا في الإله سبحانه وتعالى أنه: هل هو متصف بالصفات الحميدة الكاملة الجميلة، وجب عليه العلم بأنه كذلك، لأن من لم يتصف بهذه فلا بد أن يتصف بأضدادها من النقائص والقبائح، تنزه عنها وتقدس، فلا يمكن إذا خطر بباله أنه عليم وحكيم، أو سميع أو بصير {أو علي أو عظيم أو حي أو مريد (6) وهكذا لأن يصفه بذلك، لأن من لم يكن كذلك

فهو عاجز جاهل أحمق بليد ذليل، ومن كان كذلك فليس بإله.

(1) في أ: الصفة.

(2) الشورى 11

(3) في أ: في. (4) في أ: في.

(5) في أ: و. (6) سقط من: ب.