الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٦٨268
سلب سلاح القتيل
تمهيد قواعد الإيمان
مسألة:
﴿قلت (1)﴾: ما تقول فيمن رأى صاحبه مقتولا في وقعة ضنك (2)
(1) سقط من: أ.
(2) ضنك إحدى ولايات الظاهرة والوقعة المذكورة كانت بين الإمام عزان بن قيس رحمه الله ومن معه من المسلمين وبين البغاة المنافقين الناكثين فإنه لما أراد الله أن يقضي أمرا كان مفعولا بعد أن دانت البلاد لحكم الإمام عزان وظهرت كلمة الدين وقويت شوكته وانتصر للمظلوم وكبت الظالم وقطعت المطامع الدنياوية حز في نفوس الرؤوس من أهل النفاق وهم يرون دولة الإمام عزان قائمة الأركان شامخة البنيان على خطا الدولة العمرية وقد ذابت الفوارق الاجتماعية والعصبيات القبلية فاستوى الجميع على بساط العدل والحكم وهذا أمر لم يكن بالمعهود لديهم من سابق الزمان. فسيرة الإمام عزان لم تكن تعرف المداهنة في الحق فكم من سيد شريف أراد أن يشمخ بأنفه متطاولا على الإسلام ومحتقرا للأنام فناله ما نال جبلة بن الأيـ عندما ألزمه عمر بن رضي الله عنه القود من نفسه فأبت نفسه ذلك ورأى في قوده بأعرابي الذل والهوان وهو الأمير المطاع صاحب الخول والحشم ففر إلى الشام كافرا مرتدا ظانا أن في ذلك خلاصه من حكم عمر وما علم أن عقاب الله أدهى وأمر.
يهم
الخطاب
وهؤلاء المنافقون اجتمعت كلمتهم على حرب الإمام وعلى تقويض دولة الإسلام وأوسطهم طريقة القاعد عن الحرب الخاذل المتقاعس عن نصرة إمامه ولم تجتمع كلمة الطائفتين الغافرية والهناوية يوما على أمر كاجتماعها على خذل الإمام عزان وحربه فقد توالت بينهم الرسل وكثرة السفارات وتنادوا بالبغي والعدوان من أقصى الوطن إلى أقصاه وتناسوا أنهم أهل الثارات والعداوات وأن سيوفهم ما زالت تقطر من دماء بعضهم البعض. وما نقموا على الإمام ودولته إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد نقموا عليه قهره للبغاة والمتكبرين وأخذوا عليه تغريقه لأموال الظالمين وحكمه فيها بأنها بيت مال للمسلمين وعابوا عليه بطانته من العلماء والأولياء.
هذا الذي أقام المنافقين ولم يقعدهم هذا الذي رأى فيه المنافقون كبير أمر لا يغتفر فتداركوا دنياهم قبل فوات الوقت فكانت الوقعة المذكورة وكانت الهزيمة على جيش الإمام وقتل فيها الكثير من أفاضل المسلمين واستشهد فيها الشيخ سالم بن سيف الفرعي قاضي الإمام على بدية وكان زاهدا
ناسكا ويقال: إنه لما رأى الجيش انهزم تقدم هو نحو العدو وقال لمثل هذا جئنا يعني الشهادة. ولم يكن بعد هذه الوقعة إلا مدة قصيرة حتى استشهد الإمام عزان بمعركة جبروه واستشهد المحقق الخليلي بالكوت وانقضت أيام دولة الإمام عزان والأيام دول بين الناس فمحمود ومذموم وعادل وظالم والله الحكم العدل بين الخلق وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون