الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا
409
والعبارات، بعد صحة معرفته، وكمال إيمانه وإقراره (1)، بأنه تعالى أحد صمد،
ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، ألا وإن في قطع النظر عن البحث عن أكثر دقائق عبارات المتكلمين سلامة للضعفاء من اقتحام اللجج (2) التي غرق
(2)
فيها أكثر العالمين، وقد دل على ذلك صاحب الشرع صلوات الله عليه في مسألة
القدر، فقال: «القدر سر الله في أرضه فلا تتكلفوه (3)».
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أشفق من النظر فيه على أمته، وما هو بالنسبة إلى
سلم
علم التوحيد إلا قطرة من وابله، وموجة في (4) ساحله، فما ظنك بمطلق الخوض في الكلام على الذات العظيمة، والصفات الكريمة، والأفعال الجسيمة، فإن الله ﴿تعالى (5)﴾ سبعين حجابا من نور، لو تقدم العبد فيها قدر أنملة لاحترق، وإنما ثبت التكليف، وحصل الإذن بما هو الكافي في معرفته، والموصل إلى العلم به، وللسالكين في وصولهم إلى معرفته تعالى طرق كثيرة، وأي طريقة كانت موصلة للعبد إلى باب ربه الكريم، فهي طريق الحق وسبيله المستقيم، ومن ضل عنها في سلوكه قاده الوهم إلى مهواة تسمى الهاوية والجحيم، فقوم سلكوا إليه في استدلالهم عليه مسلك الحكمة الفلسفية، فاستدلوا عليه بأقيسة عقلية، ونتائج فكرية، حتى عرفوه في زعمهم بالحجة والبرهان.
وقال آخرون: أنه لا تتم معرفته إلا لأهل الطريقة الصوفية، فاشتغلوا
(1) في أ: وإقرار.
(2) في أ: الحجج.
سر
(3) الحديث من طريق ابن عباس رضي الله عنهما ولفظه: «القدر الله فلا تفشوا سر الله عز وجل» وفي رواية للديلمي: فلا تتكلفوا علمه» وفي الباب عن ابن عمر وأنس وعائشة رضي الله عنهم.
وقد تقدم تخريج الحديث.
(4) في أ: من.
(5) سقط من أ.