الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٠تمهيد قواعد الإيمان
(1)
بتصفية القلب عن (1) الشواغل الحسية، وألزموه التبتل إلى الله تعالى، والانقطاع إليه بالكلية، وأداموا له حضور القلب، وسره مع ملازمة ذكره، حتى يتحلى القلب بما يتجلى عليه من الواردات الإلهية، وزعموا أنه لا حاجة إلى تقويم البراهين عليه، وأنهم قد وصلوا إلى معرفته بالشهود والعيان.
وقوم وقفوا عند الألفاظ القرآنية، والعبارات الفرقانية، والأحاديث النبوية،
وقالوا: إنها هي التي جاءت عن الله تعالى بالهدى والبيان.
اقتدر
وفرقة تقول: إن الله تعالى لم يأمر أحدا بالنظر، ولا بالفكرة في ذاته، ولكنه أمر بالنظر في مخلوقاته والعبرة في مصنوعاته، فقال: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ (2) وقال: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَات (3) فهي دلائل توحيده، وشواهد تفريده في كل زمان، إلى غير هذا وكلها إما حق في نفسها، أو قابلة للحق عند من على التصرف بها بموجب الهداية إن سبقت له بها من الله عناية، وإنما يضل بها من ضل بسوء فهم، وغلبة وهم أو عمى بصر عن إدراك الحقائق، أو سبق عقيدة فاسدة مضلة تعمي القلوب عن اتباع الأدلة إلا من أمده الله تعالى بأنواره، وأطلعه من علم توحيده على غوامض أسراره، وجعله من الراسخين في العلم، والناظرين إلى الحقائق بنور الفهم ﴿فهم أهل النقل (4)﴾ فيما به تزول الشبهات، وتنجلي الظلمات، لأنهم لعباد الله هداة، وإلى سبيل الله دعاة، وقليل ما هم ولا
(1) في أ: على. (2) آل عمران 191.
(3) البقرة 164.
(4) سقط من أ.