الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١١411
التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا سيما في هذا الزمان الذي تراكمت فيه الظلم وقل فيه من أهل الخير الهمم. ولم يوجد فيه من الخير شيء يعرف إلا معرفة الله تعالى، والوقوف على بابه في كل ما أتى به، وعندي أن ابتغاء معرفته تعالى من هذه العبارات المحررة، في تلك الآثار المقررة، بأن ذاته تعالى إثباته أو هي قدرته ومشيئته إنه لبعيد عن الحصول، وانه لفي غاية البعد عن الأصول، لأن القدرة والمشيئة صفتان من صفات ذاته وكذلك الثبات بفتح المثلثة بمعنى دوامه وبقائه. وأما الإثبات بزيادة الهمزة فكأنها أبعد لأنها تفيد التعدية في هذا الموضوع باطلة لأن المفعول لا يكون إلا لفاعل ولا يجوز أن يكون فاعلها هو سبحانه وتعالى، لاستحالة أن يكون مثبتا لنفسه، فكيف به من غيره، فهو الغني بذاته عن أن يصل إليه النفع منه، فكيف به ممن سواه، فلم يبق لها معنى نعرفه، اللهم إلا أن يقدر حذف مضاف مع ذاته فيقال: إثبات ذاته إثباته، فالمعنى صحيح، ويكون إثبات الذات هاهنا بمعنى اعتقادها ثابتة، وتلك عبارة عن الإقرار بوجودها وعدم إنكار ثباتها.
وهي
عبارتهم بالنفي والإثبات في لفظ الهيللة لإثبات الوحدانية والألوهية، لكن هذا تحصيل حاصل من دون طائل، والظن به أن الهمزة فيه إما غلط من ناسخه أو خطأ. من قائله، فيرد إلى باب العبارة عن الذات ببعض الصفات، كالقدرة والمشيئة والإرادة والعلم وغيرها، وليس هو بشيء أيضا، وإلا لجاز أن يكون كل من الصفات إلها على حدة وهذا باطل (1)، وتحقيق القول فيه يستدعي فتح الكلام في الذات والصفات، فلا بد من كشف طريق الحق فيه بتمهيد قواعد الاستدلال بما يذهب عن الناظر فيه إن شاء الله تعالى ظلمات اللبس والإشكال. والأصل الذي ذهب إليه أصحابنا في هذا أن صفاته تعالى {هي غير ذاته
(1) في ب: عبارة: وهذا باطل. كررت مرتين.