تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

412

تمهيد قواعد الإيمان

الأزلية ولا ينكشف هذا إلا بتجريد الذات المقدسة عن الصفات بالكلية فنقول في وصفه تعالى} مثلا بالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة وغيرها من صفاته تبارك وتعالى، أنها ليست بشيء زائد في ذاته لئلا يلزم الحلول في ذاته ولا زائد من ذاته، لئلا يلزم التبعيض في ذاته، ولا زائد على ذاته، لئلا يلزم افتقاره إلى ما يزيد على ذاته، فهو سبحانه مثلا عالم لا بعلم يعلم به، وقادر لا بقدرة يقدر بها.

وهكذا في سائرها، لأنه لو كان يعلم بعلم، ويقدر بقدرة، فلا بد إما أن يكون ذلك العلم هو هو فيقتضي أن العلم هو الإله، وأن الإله هو العلم، وهذا (2) باطل وإلا لجاز أن يكون العلم ربا لقوم، والقدرة إلها لغيرهم، والإرادة معبودا لآخرين، وهكذا وهذا باطل لا يدعيه أحد، لأنه شرك ظاهر، وإما أن يكون العلم هو غيره فيلزم منه افتقار الله سبحانه إلى غيره، وهذا باطل لأن من كان مفتقرا إلى غيره فليس بإله، وإما أن يكون ذلك العلم لا هو هو، ولا هو غيره وهذا باطل لعدم الثالث. واعلم بأن القول بأنه تعالى يعلم بعلم هو غيره وأن له إرادة هي غيره، فلا بد له من أحد أمرين إما قوله: بأن صفاته تعالى حادثة، فيكون الرب سبحانه

وتعالى محلا للحوادث وكل محل للحوادث فهو حادث، وهذا باطل.

وإما أن يقال إنها قديمة أزلية معه لا هي هو ولا هي من خلقه، فيكون له شركاء كثيرة في وصف القدم والأولية، وفيه رجوع عن القول بالتوحيد والفردانية، إلى التصريح بالاثنين (3) والثالث، وما زاد وهذا باطل، ولا بد في كل واحدة من هذه الأشياء الموصوفة بالقدم والأولية من أن يكون ربا أو مربوبا

(1) سقط من: ب. (2) في أ: وبهذا.

(3) في ب الاثنين.