الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٢٧في السرق وأحكام الخصوب وأموال الجبابرة وهداياهم
327
ومعلوم أن جبايات أهل البغي وقتالهم لم يكن في زمانه صلوات الله عليه وإنما قام بها الأئمة من بعده فاستنبطوا أحكامها بما عرفوه من حكم دلائل الكتاب والسنة وأحكام النظر فأجمعوا على مواضع واختلفوا في أخرى ولا نعلم لعلي بن طالب ﴿في حكم تلك (1)﴾ الجباية مخالفا له من الصحابة وإنما أخذه العلماء عنه وتبعته الأئمة المذكورون فيه وليس في النظر (2) إلا ما يؤيده ولا في الحق إلا ما يسدده.
(3)
ولولا ثبوت الاختلاف في مثلها عند المتأخرين استنباطا بالقياس على أصول ﴿أخر (4)﴾ لقلنا إنها تشبه المسائل الإجماعية لتواطؤ الصحابة عليها إلى أن انقرضوا وعمل الأئمة بها من بعد (5) وفي هذا ما يكفي عن محنة النظر وإطالة الفكر بقولك: ما الذي أجازه لهم إلى آخر المسألة فإن طلب الحجة على الحجة غفلة وقصور ظاهر وإلا لزم التسلسل.
وأما قولك: فإن أصحابنا الغر رضي الله عنهم يرخصون (6) فيما ضمن منها بعد التلف كالرخصة فيها فلا أدري ما معناه إن حملناه على ظاهر سؤالك والرخص في الخلاص من الضمان أكثر من أن تنكر.
وفيما أورده الشيخ أبو نبهان رحمه الله من الآثار الشريفة في ذلك ما يكفي عن المزيد وفي ظني والعلم عند الله أن عند الله أن مرادك أولا وآخرا في هذه المسألة غير هذا ولكن قصرت عنه العبارة ونحن كما ترى ممن لا يفقه الإشارة وغاية القول أن شيئا لم يرخص فيه الأصحاب ولا وسع فيه الفقهاء ولا قاله أحد من أهل
(1) سقط من: أ. (2) سقط من: أ. (3) في د: عن.
(4) سقط من: أ. (5) في ب: بعده.
(6) في أ: يرخصوا.