تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا

417

لكنها باعتبار الأمور الخارجية من عدد التجليات، وتنوع المتجليات (1) للذات الكريمة تكون أنواعا عديدة بحسب ذلك، فلو سمي العلم مثلا قدرة أو قهرا أو كبرياء أو عزة لما صح ذلك معنى ولا لغة، وكذا لو سمي السمع بصرا، أو البصر سمعا أو أحدهما قدرة، أو القدرة كلاما أو الكلام مشيئة، أو المشيئة قهرا

وهكذا.

سميع

وقد راعى الله هذا الاعتبار الخارجي في خطابه كما قال الله تعالى في كتابه: سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَدِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا (2) وهو الدعاء، والله سميع عليم، ولا (3) يجوز في إطلاق اللغة إلا مراعاة هذه النسب الخارجية، فلا يقال: إن الله تعالى يبصر الأقوال، ويرى الأصوات، وينظر الدعاء، كما لا يقال: أنه يسمع الجبل أو الحجر أو الشجر أو المدر أو غيره من كل ساكن في حال سكونه، وعدم تحركه واضطرابه، ولو قيل هذا لكان خطأ واضحا، وغلطا فاضحا لمخالفته أوضاع اللغة، واتساع العرب فيها.

ومثال ذلك: أن الأكل والشرب كليهما عبارة عن إساغة شيء في الحلقوم من الفم إلى البطن، فهما معنى واحد في الأصل، لكن واضع اللغة (خص (4) تسمية الاساغة من المائعات بالشرب والجامدات بالأكل، فلو قيل: أكلت ماء، أو شربت طعاما لكان خطأ ولهذا احتاجوا إلى التأويل فيما أفهم العكس في قول الشاعر: فعلفتها تبنا وماء باردا، إن انتصاب الماء بفعل مقدر أي وسقيتها ماء باردا، لأن الماء لا يعلف وإنما يسقى، وهذا معنى في اللغة لا يخفى على من عرفها، وليس هو مما نحن بصدده من الكلام على الحقائق {على الأزلية

(1) في ب: المتحليات.

(2) المجادلة 1

(3) في ب: فلا. (4) في ب: حض.

(5) سقط من: أ.