الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٨418
تمهيد قواعد الإيمان
في بيان الوحدانية بالاكتفاء بالذات القدسية، في جميع صفاتها الحقانية كما تقرر، فنقول: أنه تعالى يسمع بما به يبصر ويبصر بما به يعلم، ويقدر بما به يعلم، ويعلم بما به يقدر ويقدر بما به يخلق ويخلق بما به يعطي، ويعطي بما به يمنع، ويحيي بما به يميت، ويميت بما به يحيي، وهكذا، وهذا ظاهر بما سبق، والذي يقع في حدسي ﴿أن (1)﴾ فيما ذكرناه (2) {من هذا (3) كفاية عن المزيد، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. فانظر في هذا وفيما (4) سألت عنه من تلك العبارة، وإلى الله أعتذر من قصور فهمي عن ردها إلى أصول الحق في تصريح أو إشارة، وهو يعلم مني أنني لا أريد بما ذكرته في هذا محبة للخلاف، فليس من مذهبي الطعن ولا الازدراء بالأسلاف، ولكني رأيته مزلة للأقدام، ومدحضة للأحلام، ومجلبة (ه) للأوهام، فربما اعتقده كذلك الناسكون، أو تاه في أودية الفكرة به السالكون، أو وقف بين قبوله ورده لعجز عن فهمه الضعفاء المتمسكون.
ألا وإن نشر العلم في موضع الحاجة إليه لمن الواجبات، على من قدر عليه، لقولة (6) {النبي (7): (من أتاه الله علما فكتمه عن الناس في موضع حاجتهم إليه ألجمه الله بلجام من نار (8)) فهذا يجب ابتداء فكيف به إذا سأل
(1) سقط من: ب. (2) في أ: ذكرنا. (3) سقط من: أ.
(4) في ب: وما.
(5) في ب ومجلية.
(6) في ب: لقوله.
(7) سقط من: ب.
(8) الرواية من طريق أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي قال: من كتم علما تلجم بلجام من نار
يوم القيامة».
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس وانس بن مالك وأبي سعيد وابن مسعود