الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٨٦386
تمهيد قواعد الإيمان
وليس بين المباح والمحجور منزلة ثالثة في شيء من الأمور لأنها إما حلال وأما حرام في الرأي أو في دين الإسلام لكن قد تكون فتقع بينهما شبهات تمنع من أن يحكم فيه بأحد الأمرين فيكون الوقوف من حكمه على حال في حق من خفي عليه لما به من أشكال حتى يصح أمره فيحل أو يحرم في الحين وما صح فيه أنه من الغائب فهو المجهول، ويجوز لأن ينتفع به الفقراء غلة أو لأن يجعل في عز الدولة في بعض القول إلا لرأي من يذهب في أصله إلى أنه بعد إلى فيمنع الغيّر أن ينتفع منه بشيء إلا عن رأيهم وقد عدموا معرفته فأنا لمن رامه بجوازه له غير أن ما قلته اظهر ما فيه من رأي وأكثر وانه لهو المعمول به في ذلك. قلت له: وما صح بالشهرة من عمارها أنه من الغائب في الأصل إلا أنه في يد من يحوزه فيدعيه أنه له من أهل الجود والعدل؟.
أهله
قال: أما في الحكم فلا يخرج من يده إلا بإقرار أو ببينة تقوم فيه بأنه كذلك وإلا فلا نقض عليه بأنه لغيره.
وأما فيما يخص به المبتلى في نفسه فلا اعرفها على حال إلا أنها من وعليه في مثل ذلك.
الحجة له
قلت له: وما لم يكن في يد أحد من عمارها أو خرابها والشهرة كذلك فيهما؟. قال: فهي في الحجة فيها لمن صح بها معه ما لهما وعليه لأنها من أصح ما تؤدي إلى الأسماع من الأخبار بلا اختلاف نعلمه إلا أن يكون على قول من يجيزه للحاكم في مثله من طريق علمه فعسى أن يجوز على هذا الرأي في جواز حكمه بين ذوي الأبصار إلا أن يكون من الدعوى في أصلها فيمنع من أن يجوز وإلا فليس في الحق إلا ما يدل على ثبوتها وجواز الحكم في مثل هذا الموضع لما
أردته (1) لظهور صحة عدله.
(1) في ب: أدته.