الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٨٧زيادات الباب الثاني
387
قلت له: فإن كان هذا الناشئ بها من الضعفاء في العلم ومن الفقراء في العدم فوجد أرضا لا إثارة بها ولا عمارة فتصرف فيها تصرف المالك لها وما زال يفسل فيها النخيل ويغرس الأشجار ويحتفر لسقيها الآبار والأنهار فبقي على ذلك يقيمها ويأكل من غللها ولا يدري بمخفية عللها حتى أبقاك الله مات على ذلك أهو (1) سالم عند الله أم هالك؟. قال: قد قيل بجواز هذا منها وهو صحيح من الأثر لخروجه على معنى الصواب في النظر لأنها من مواتها ما لم صح معه تقدم حياتها أو ما يمنع على رأي من جواز ذلك. قلت (2) له: فإن وجد هذا الناشئ أموالا منها مع أبويه يحوزانها ويمنعانها ويبيعان منها ويأكلان ثمن ما باعاه ويوفيان ما عليهما من دين للناس فلما دنت إليهما الآجال استورث منهما (3) تلك الأموال هل له أن يعمل فيها عملهما من بيع إذا دعته الحاجة إلى ذلك أم لا؟.
هنالك
قال: نعم لأنه لهما ما لم يصح معه أنه لغيرهما من معلوم أو مجهول. قلت له: فإن باعها أو باع شيئا منها {فأنفقه فيما شاء وأراد واشترى منه الكتب وبني المساجد وأعطى اجر المعلم للصبيان واستعان منها (ه) على حج بيت الله الحرام أواسع له ذلك وحلال أم حرام؟.
قال: لا أعلم في شيء من نحو هذا في تصرفه أنه مما يحرم عليه فيمنع عن فعل ما جاز له فيما له وما صح معه أنه لغيره من وجده في يده فليس له إلا بالرضا من أهله أو ما أجازه له في الإجماع أو على رأي في حاله ذلك.
(1) في ب: أيكون.
(2) في ب: قال. (3) في أ، ج: منها. (4) سقط من: أ. (5) في ج: بها.