الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٨٨388
تمهيد قواعد الإيمان
قلت له: وإن أعطى أحدا منها شيئا أله بيعه أم لا؟. قال: فالشيء على أنواع ولكل ماله من حكم في رأي أو إجماع لأنه مما يدخل فيه بالعدل مما يكون من نوع الفرع والأصل وما جاز للمعطى من المعطي في حاله فهو له حلال، وإن لم يكن من ماله فكيف بما يكون حكمه له ما لم يصح معه بغيره أو من علمه أنه لغيره فيحتاج إلى أن يكون عن رأي من له وإلا فهو
كذلك فاعرفه مجملا فإنه قد أتى على نحو ما بالسؤال من معنى في إجمال. قلت له: وإن اشترى الغني منها لما رآها تباع في ظاهر الأمر مع أهلها ويكتبون في بيوعاتهم لها مشاهد بخطوط بعضهم لبعض مع معرفتهم ﴿بها﴾ أنها غائب أله أكل غلتها أم لا؟.
قال: ما صح أنه من الغائب في حكمه فلا بيع ولا شراء ولا هبة ولا عطية ولا وصية ولا ميراث في أصله إلا أن يكون بشيء {من الأسباب في نقله عما يكون به من قبله على رأي من أجازه في مثله وإلا فلا يعرض له بشيء (2) من نحو هذا في إتلافه على أهله وإنما يجوز أن يكون لبيت المال أو لينتفع به أهل الفقر غلة لا ما زاد عليها على رأي من أجازه لذلك.
وأما من كان من أهل الغنى فليس له من بعد إن صح معه ما هي به أن يأكل منها إلا على وجه ما يجوز لمثله من يد من جاز له من الفقراء أو من بيت المال على رأي من أجاز ذلك. قلت له: فإن أكلها زمانا طويلا وأراد الخلاص إن قلت غير واسع له فعله ذلك فيم خلاصه؟.
قال: ما أكله بحق فلا شيء فيه وما أتلفه على وجه باطل فهو عليه ولا بد له في موضع تحريمه من غرمه كما يلزمه من مثل أو قيمة في حكمه وما جاز لأن
(1) سقط من: أ.
(2) سقط من: أ.