الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢422
تمهيد قواعد الإيمان
فأقول: نعم، قد توجد هذه العبارة في قولهم، ولكن على ما بها من الإطلاق
لا تصح إلا بالتأويل في حق الملك الخلاق، فإن في قولهم المنع من إطلاق كون الرب سبحانه وتعالى علما أو حكما أو حلما أو قدرة أو قهرا أو رحمة، أو لطفا أو رأفة، أو حياة أو سمعا أو بصرا أو ملكا أو كرما في أمثالها.
فلو قال قائل: لا إله إلا الكرم أو الحلم أو القدرة، لكان بذلك مشركا، ولا نعلم أن أحدا من أصحابنا أجازه، ولا ادعي بالتصريح غير هذا القائل جوازه، وقد ذكر في صحيح الأثر أنه لو جاز هذا لكان الداعي إذا قال: الله يا علم يا رحمة يا حلم يكون مصيبا، وليس بذلك فإنه بخطأ (1) فاضح، وغلط واضح، وقولهم في الصفات: إنما (2) هي ليست ليست من هذا الباب أصلا، فإن لها تأويلا ترد به إلى ما هو في
الحق أقوم قيلا، أو أوضح في الهداية دليلا، وستأتي إن شاء الله في موضعها. وأما قوله: والأحسن عندي أن يقال: ليس هناك غير الله، فهو القول الحسن المطابق لقوانين الحق الصحيحة، بل لا يجوز في الحق غيره فدع ما سواه، وارجع إليه تظفر من الحق بهداه.
وأما قوله أيضا: وأما الثانية أن نقول: الله هو العلم، أو نقول: الله هو القدرة، اعلم أن اللغة منعت من إطلاق ذلك، ولولا ذلك لما كان فيه بأس، فهذه غفلة من قائلها ومقالة يشهد العقل والنقل بباطلها، فلا يقال: إن الله هو السمع والبصر ولا القدرة لما أسلفناه، فإذا ثبت أن الله هو العلم ثبت أن العلم هو الله، وإذا ثبت أن العلم هو الله، ثبت أن الله هو العلم لاتحاد المعنى، وكله ممنوع بما سبق في الأثر، وقد صرح الأثر الصحيح بمنع وجوده، والعقل من أكبر شهوده، فقصر منعه من حيث اللغة فقط قصور ظاهر، ثم إطلاق مقالته بأنه لولا ذلك لما كان فيه بأس يقتضي إطلاق الجواز في المعنى، وليس كذلك (3)، فإنه لو صح
(1) في أ: في خطأ. (2) في أ: إنها. (3) في أ: وكذلك ليس.