تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

423

التوحيد وما يجوز من الصفات الله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا معناه لجاز إطلاقه لغة، ولا مانع قطعا، ولكنه غير صحيح في المعنى، ولا ثابت في الأصل، ولا مستقيم في الاعتبار، ولا موافق للأصول، ولا مستقر في العقول، فمن أين يصح في اللغة فلا تنطق به لسان، ولا يعرفه جنان، ولا يقوم له برهان، لأنه ليس بشيء قطعا.

ومن أعجب العجاب، ما احتج به في هذا الجواب لإزالة ما به من الارتياب بقوله (1): وقد جاء في اللغة إطلاقه، وفي بعض الأسماء كقولك: الله الرب، والله البر، والله العدل والله الوتر، والله الحق المبين، وليس هذا من ذاك جزما فإن هذا الموضع هو محل ما يجتمع على جوازه، لأنه المصرح به في الكتاب والسنة كقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ (2)﴾ {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (3) وغيرهما في محل الخبر.

وكذلك في موضع الوصف بما جاز من الصفات المتصف بها كما في الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) مَلِكِ يَوْمِ الدِّين (4) وغيرها، والفرق بين هذا وذاك ظاهر، وهو أن نفس أسماء الصفات أكثر في الأصل بصيغة المصادر، كالعلم والقدرة والحياة، فإنها من حيث اللغة مصادر من علم، وقدر وحي، ومنها اشتقت الأسماء والصفات كالعليم والعلام والعالم، والقدير والقادر والمقتدر، والحي وهكذا في سائرها فوصفه (5) تعالى والإخبار عنه بهذه الأسماء والصفات المشتقة من أسماء صفاته وأفعاله، هو الذي جاء النص به ولا

يجوز القول بمنعه أصلا.

(1) في أ: لقوله.

(2) الإخلاص 1

(3) البقرة 255

(4) الفاتحة 1 - 4

(5) في ب: فوصفها.