تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

424

تمهيد قواعد الإيمان

وأما الإخبار عنه بنفس أسماء الصفات أو وصفه بها فهو الذي لم يأت به نص، ولم يجر له في الكتاب ولا في السنة ذكر، وظاهر قول الفقهاء منعه، فلا يقال: الله علم ولا قدرة، كما يقال: الله عليم، وقدير، ومنع هذا إلا من حيث اللغة كما قرره المصنف، بل يجوز أن تنعكس هذه المقالة فيقال: إن اللغة باعتبار المجاز تقتضي (1) الإجازة له، لأن النعت بالمصادر على إرادة المبالغة شائع كثير، وكذلك في الأخبار فيجوز أن يقال: زيد كرم أو عفو أو سماح مبالغة في وصفه بذلك. وعلى قياده فيجوز لو قيل: الله سمع وبصر، ويجوز أن يكون على تقدير حذف المضاف أيضا من حيث اللغة، فيكون بمعنى هو ذو علم وقدرة وهذا كله معروف في اللغة واضح، لكن لو فتح هذا الباب وقيل بالجواز فيه لأقتحم منه إلى أودية اللبس، واشتبهت معالم التوحيد فيه بمهاوي الشرك والضد لأنه يؤدي إلى جواز القول بأن الله خلق أو رزق أو عذاب أو ثواب على حد قوله

شعرا:

إنما بدر رزايا وعطايا ومنايا وطعان وضراب (2)

(†)

وإيراد مثل هذا على سبيل المبالغة جائز لغة، لكن صفات الرب سبحانه وتعالى تعجز عن وصف حقيقتها الأفهام، وتتقاصر عن إدراك شأوها الأوهام، فدعوى (3) المبالغة فيها بما يخالف الحقيقة نقص لكمالها، وتدنيس لجمالها، فدع ما لا سبيل إليه، فلا تقول عليه وانظر إلى قوله: إن اللغة منعت من إطلاق ذلك، ليعلم أنه قد ارتبك في هذه الدقائق، فجاء بعكس، الحقائق غفلة منه وسهوا، جزاه الله خيرا.

(1) في ب: يقتضي.

(2) البيت للمتنبي من قصيدة له في مدح بدر بن عمار مطلعها:

ن عمار سحاب هطل فيه ثواب وعقاد

رزايا وعطايا

ـا يجيـ ـل الطرف إلا حمدته ما به قتل أعاديه ولكن

(3) في ب: قد عوى.

جهـ

ا وطعان وضراب ـدها الأيدي وذمته الرقاب إخلاف ما ترجو الذئاب