الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥425
التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا قوله: وأما الثالثة ان العلم هو القدرة، والقدرة هي العلم وهذا ممنوع من
جهة التخاطب واللغة، ولو أطلقه إنسان لما جاوز خطؤه اللغة، حالا ممن أخطأه في ذات الباري سبحانه. انتهى.
وهو
أحسن
وليس قوله هذا بشيء، هذا ولو أنه في هذا الباب اعتذر عن الجواب، لكان أهدى إلى الصواب، فإن منع القول بتسمية العلم قدرة، أو القدرة علما، ليس هو من جهة اللغة فقط، ولا من باب التخاطب وحده، لكن حقيقة العلم غير حقيقة القدرة، وصفاته تعالى وإن كانت اعتبارية فحقائقها غير متحدة بطريق الاعتبار جزما، وإلا لكانت الولاية منه سبحانه وتعالى عداوة، والرضا سخطا، والمقت محبة والنقمة نعمة. وهكذا.
وهذا كله من تعكيس الحقائق فلا قائل به (1)، ولو جاز في المعنى أن يكون كذلك لجاز في اللغة إطلاقه، وأي مانع منه، فإذا جاز أن يتولى الله المشركين و يرضاهم ويقربهم ويثيبهم، ويبلغهم الفراديس العلى، فأي مانع في اللغة أن يقال: إن الله قد تولاهم وأحبهم ورضيهم وأثابهم، ولكن قد أبى الله ذلك، فلم يكن المانع من إطلاق اللغة، وإنما امتنع لأن الصفة الإلهية المسماة بالمحبة والولاية والرضا هي غير الصفة المسماة بالعداوة والمقت والسخط (2) والانتقام ولو جاز أن يكون العلم هو القدرة لجاز أن تكون العداوة هي (3) الولاية والرضا هو السخط والغضب هو الحلم والحلم هو الغضب، وبهذه القاعدة يظهر فساد قوله، ولو أطلقه إنسان لما جاوز خطأه اللغة.
ومن العجب قوله أيضا: هو أحسن حالا ممن أخطأ في ذات الباري سبحانه.
انتهى.
(1) في أ: فلا قائل له به.
(2) في ب: السخت. (3) في ب: على.