الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٠20
تمهيد قواعد الإيمان
وقد اختلفت الأمة في تزويج المتعة فذهب بعضهم إلى أنها كانت جائزة في بدء الإسلام إلى أن نسختها آية الطلاق والميراث والعدة وقال بعض: إن تزويج المتعة إنما أحله الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام في غزوة غزاها احتاج المسلمون فيها إلى النساء وشق عليهم أمر العزوبة وأنه نهى عنه بعد ذلك ولم يحله قبل ذلك ولا بعده.
وقد تضاربت أقوال الصحابة ومن بعدهم في أمر المتعة فهذا ابن عباس رضي الله عنهما يقول في نكاح المتعة: لو ساعدني عمر فيه ما جلد في الزنا إلا شقي، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لو تقدمت فيه الجلدت عليه، وعن عطاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ونصف من خلافة عمر: ثم نهى عمر عنها. وورد في المتعة روايات عديدة فقد أخرج الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله المسند عن الإمام جابر بن زيد رحمه الله قال: بلغني عن علي بن أبي طالب قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء: ماء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر «الإنسية. وروى ابن ماجه في السنن عن الربيع بن سبرة عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقالوا: يا رسول الله إن الغربة قد اشتدت علينا قال: فاستمتعوا من هذه النساء فأتيناهن فأبين أن ينكحنا إلا أن نجعل بيننا وبينهن أجلا فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: اجعلوا بينكم وبينهن أجلا.
فخرجت أنا وابن عم لي معه برد ومعي برد وبرده أجود من بردي وأنا أشب منه فأتينا على امرأة فقالت: برد کبر د فتزوجتها فمكثت عندها تلك الليلة ثم غدوت ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم بين الركن والباب وهو يقول: «أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع ألا وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما أتيتموهن شيئا». وفي رواية أخرى من طريق ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما ولي. عمر بن الخطاب خطب الناس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها والله لا اعلم أحدا استمتع وهو محصن
إلا رجمته بالحجارة إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله أحلها بعد إذ حرمه.
وفي الباب عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. واختلف كذلك في زمان النهي ففي بعض الروايات أنه نهى عن نكاح المتعة يوم الفتح وفي رواية في غزوة تبوك وفي رواية في حجة الوداع وفي رواية في عمرة القضاء وفي رواية في عام
أوطاس.
وذهب جمهور الأمة وجمهور أصحابنا إلى أن نكاح المتعة منسوخ وقال الشيعة بجوازه وهو مذهب ابن عباس من الصحابة وعليه من أصحابنا محمد بن محبوب وأبو صفرة ونبهان بن عثمان وأبو المؤثر وأبو الحواري رحمهم الله.