الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٥النكاح والأولياء والأكفاء ومن يجوز تزويجه ومن لا يجوز
45
أليس هذا من باب الجمال في النساء والرجال؟ أم يريد به الجمال المعنوي والكمال الباطني فيعبر به في هذا الإطلاق عن مكارم الأخلاق كالزهد والقناعة
والفقه والكرم والشجاعة والهدى والحلم والتقى والعلم) إلى غير ذلك مما لا
(2)
نطيل بذكره فهي الجمال الأكبر والكمال الأطهر ولكنها لعزة وجودها تخفى عن شهودها فلا يمكن البلوغ إلى المقايسة فيها ليصح الحكم بتباينها أو تساويها إلا من باب واحد ألا وهو الوحي المتلقى عن الناموس الأمين وذلك باب قد سده الله تعالى بخاتم النبيين صلوات الله عليه ألا وربما كانت بعض الصفات الممدوحة في ربات الحجال على العكس من صفات الرجل كقوله: قد زاد طيب أحاديث الكرام بها ما بالكرائم من جبن ومن بخل (3)
محمد
(1) في أزيادة بعد والعلم ما. (2) في د: تكفى. (3) البيت من القصيدة المعروفة بلامية العجم لأبي إسماعيل مؤيد الدين الحسين بن علي بن بن عبدالصمد الطغرائي الأصبهاني المولود 454 هـ والمتوفى سنة 515 هـ وهو العميد فخر الكتاب، المنشئ الشاعر المعروف بالطغرائي صاحب ديوان الإنشاء للسلطان محمد بن
ملکشاه
السلجوقي. ثم اتصل بابنه السلطان مسعود محمد السلجوقي صاحب الموصل، وولي الوزارة بأربل مدة، ثم أقتتل السلطان مسعود وأخ له إسمه السلطان محمود، فظفر محمود وقبض على رجال مسعود وفي جملتهم الطغرائي، فأراد قتله ثم خاف عاقبة النقمة عليه، لما كان الطغرائي مشهوراً به من العلم والفضل، فأوعز إلى من أشاع إتهامه بالإلحاد والزندقة، فتناقل الناس ذلك، فأتخذ السلطان محمود
حجة فقتلة.
ونسبة الطغرائي إلى كتابة الطغراء، وللمؤرخين ثناء كثير عليه، وكان من أفراد الدهر وحامل لواء النظم والنثر، وكان أفصح الفصحاء وأفضل الفضلاء وأمثل العلماء، ألف كتاب: (مفاتيح الرحمة ومصابيح الحكمة) و (حقائق الاستشهادات في الكيميا) وله ديوان شعر جيد. ومن محاسن شعره قصيدته المعروفة بلامية العجم التي أوردها له القاضي ابن خلكان وقد ألفها ببغداد في سنة خمس وخمسمائة يصف حاله ويشكو زمانه، ويشرح فيها أحواله وأموره، قتل بباب همذان مأسوراً، وقال الذهبي: قتل في المصاف بين مسعود وأخيه محمود وقد جاوز الستين من عمره. ومطلع اللامية: