تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٩

النكاح والأولياء والأكفاء ومن يجوز تزويجه ومن لا يجوز

49

وأنت خبير أنه قد يمكن أن يكون دونها في المال من لا يعجز عن تأدية واجب حقها وما زاد عليه من الإحسان إليها وإبلاغ جميع مطالبها الجائزة من رغائبها (1) فكيف لا يكون كفؤا لها لنقصان في ماله عن مكاثرتها؟. أفيكون الشرع داعيا إلى ما كان عنه ناهيا من التكاثر والتباهي والتفاخر؟. إن هذا إلا نوع محال لا يجوز أن يصح أبدا في حال وإن شيخنا ذلك الفقيه المشار إليه لمنزه عن التعلق بهذا الخيال وإن قال في تلك العبارة ما قال فإنها من مجملات الأثر ولا بد في صحيح النظر من تفسير ذلك الإجمال فدع القول به. وأعلم أن مقتضى العدل فيه (2) ما قاله صلى الله عليه وسلم: ما قل وكفى خير مما كثر وألهى (3) فكيف. (3) فكيف يصح القول بعكسه مع ظهور بخسه وإن كانت محبة المال طبعا ولصاحبه كماله من المحبة قطعا فإن الدنيا كلها محبوبة بالطبع مذمومة في

الشرع. والمال معظمها وهو في الدنيا أعظمها وله من ذمها أوفره ومن القطع عن

ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته ما قاته وفضول العيش أشغال

(1) في د: رعايتها. (2) سقط من: د.

(3) الحديث من طريق أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما طلعت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان انهما ليسمعان أهل الأرض إلا الثقلين يا أيها الناس هلموا إلى ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى وما غربت شمس قط إلا وبجنبتيها ملكان يناديان اللهم عجل لمنفق خلفا وعجل لممسك تلفا»

6

وفي الباب عن أبي هريرة وانس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي أمامة الباهلي رضي الله عنهم. أخرجه الإمام أحمد في مسنده (197/ 5، رقم 21769)، وابن حبان في صحيحه كتاب الزكاة باب صدقة التطوع (121/ 8، رقم (3329)، والشهاب القضاعي في مسنده (2/ 235، رقم 1261)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (1/ 131، رقم 979)، وأبو يعلى في مسنده (2/ 319، رقم 1053)، والحاكم في المستدرك (482/ 2، رقم (3662، والطبراني في المعجم الكبير (262/ 8، رقم 8020).