تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٠

50

تمهيد قواعد الإيمان

الله تعالى أكبره وإلا ما كان منه ومنها في طريق الاعتدال متوصلا به إلى طاعة

ج

ذي الجلال وإلا فهو من الوبال يصدق عليه قوله تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (1)). فكيف يصح على مفهومه مد النظر إليه كلما زاد كثرة على عمومه وفي الكتاب والسنة ما يراه ويسمع من له بالحق مقنع وفي دون هذا كفاية لمن سبقت له من الله بالهدى عناية.

ذلك

وأما مساواة الزوج للمرأة في الدين فشيء لا يطلع عليه إلا رب العالمين فكيف يصح أن يطلع عليه الولي أو غيره فيدريه ولا أعلم أن ذلك مما يصح. فيه لأن للإيمان (2) درجات ومعارج هي في أهله على تفاوت أحوالهم ومقاماتهم أكثر في العد من رمل عالج (3). فما من مكلف بل عامل من الأنس والجن والملائكة إلا وله على الخصوص عند الله تعالى مقام معلوم لا يدريه إلا هو سبحانه وتعالى وتصديقه في قوله عز من قائل: {وَلِكُلِّ دَرَجَتُ مِمَّا عَمِلُوا (4) وفي قوله تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَبٍ (5)).

فكيف تصح المقايسة لأحد من الخلق بين درجات الإيمان أو ما زاد عليه من الإحسان وما هو إلا نور يقذفه الرحمن في القلوب لا يطلع عليه غير علام الغيوب وبقوة ذلك أو نقصه يكون التفاوت بين الأعمال الظاهرة في الدنيا والآخرة حتى تكون الركعتان من قلب زاهد أفضل من عبادة سبعين سنة

(1) طه 131

(2) في أ: الإيمان.

(3) قال في لسان العرب: باب علج عالج موضع بالبادية بها رمال.

(4) الأنعام 132

من

(5) المجادلة 11