تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٢

52

تمهيد قواعد الإيمان

فليس هذا النهي لأنه (1) غير كفء لها وإنما هو لمعنى آخر وهو أنها في يده أمانة فلا بد أن يضعها حيث يأمن عليها وإلا كان ذلك منه خيانة فإن هي اختارته لنفسها وكان في النسب لها (2) كفء أمر الولي بتزويجها وكان هو في سلامة من الاختيار لها كما صرح به معنى في بعض مسائله شيخ المسلمين وإمام المهتدين بقية السلف قدوة الخلف أبو نبهان رحمة الله عليه ولو كان غير هذا كفء لها لكان للولي أن يمتنع من تزويجها به بعد أن تطلب ذلك منه وهي متصفة بالبلوغ والعقل والحرية جميعا وهذا ما لا قائل به. والله أعلم.

إن دواعي التزويج في الخلق أكثر من أن تحصى وكذا الموانع منه فلا يمكن حصر ذلك كله ولا أكثره في معنى التكافؤ والناس فيه مختلفون في طلباتهم ورغباتهم لاختلاف مقاصدهم و درجاتهم.

فالصغيرة إذا لم ترغب في الشيخ الكبير لا لأنه غير كفء لها بل لعلة أخرى يعرفها من هو بها أدرى، كما أن الفقيرة إذا لم ترد الغني البخيل السيئ الخلق فکراهتها له لا لقلة ماله ولا لنقصان جماله ولا لأنه غير كفء من جهة المال والجمال وإنما هي لعلة زائدة هي المعبر عنها بالشح المطاع لعدم ما ترجوه منه من الانتفاع.

وقد تنعكس الأحوال بحسب الأعراض والطباع كما لا يبعد في غير العفائف الصالحات كراهة (3) أهل الفضل والديانات لما بهن من خبث ورعونة توجب لهن البغض في أهل الدين كما لا يخفى على الناظرين، وقد يكون ذلك لا لبغض الطاعة وأهلها وإنما هو لاشتغاله عن نيلها كما اشتكت المرأة إلى عمر الله عنه من زوجها إدامة صيامه وإطالة قيامه إلى غير هذا من

بن

الخطاب رضي

(1) في أ: إلا أنه.

(2) عبارة النسخة أ: وكان لها في النسب.

(3) في أ، ب: كراهية.