الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٨٥النكاح والأولياء والأكفاء ومن يجوز تزويجه ومن لا يجوز
المذهب
الصحيح: «لا نكاح بعد سفاح (2)».
الجواب:
85
نعم يوجد ذلك عن ابن عباس أنه سئل عن رجل زنا بامرأة وهما مشركان
(2027، رقم 12785)، والدارقطني في سننه (263/ 3، رقم 91)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الطهارة باب ترك الوضوء من القهقهة في الصلاة (1557، رقم 657).
(1) في أ، ج، د: مذهب. (2) هذا الحديث يستشهد به أصحابنا ويذكرونه في معرض استدلالهم على حرمة الزواج من المزنية أي زواج الرجل بمزنيته والحديث كما ترى بلا إسناد وهكذا هو في جميع المواضع التي يرد فيها فلا يعلم
له إسناد أو راوي وقد بحثت عن الحديث من خلال المراجع المتوفرة عندي فلم أجد له تخريجا. ومذهب جمهور الأمة جواز الزواج من المزنية ولهم على ذلك أدلة وقد وافق الأصحاب جماعة من الصحابة والتابعين فممن قال بالمنع من الصحابة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وابن مسعود وعائشة والبراء بن عازب وجابر بن عبد الله وأبو هريرة رضي الله عنهم.
ومن التابعين: جابر بن زيد رضي الله عنه والحسن البصري وابن سيرين والنخعي. سئل الإمام السالمي رحمه الله عن تحريم مزنية الرجل عليه هل هو من الدين أم من الرأي وما الحجة في ذلك؟. فأجاب: (جوابات الإمام السالمي 2/ 566):
الله اعلم وأنا لا ادري من أي الطريقين هي إلا إني وجدت في آثار المسلمين حكاية الإجماع من الفقهاء على تحريمها وبقي الخلاف في تحليلها ووجدت أيضا التفسيق لمن قال بتحليلها وهذا منهم يدل على أن المسألة من باب الدين إذ لا يحل لأحد أن يفسق أحدا على مسألة اجتهادية وهم الحجة في هذا الباب وإليهم المرجع في هذا الشأن. وأما الدليل على تحريمها فهو ما روي عنه الله أنه قال: «لا نكاح بعد سفاح وما روي عنه: «أيها رجل زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان إلى يوم القيامة وعن عائشة رضي الله عنها: «ايما رجل زنى بامرأة ثم تزوج بها فهما زانيان ما اجتمعا وعن البراء بن عازب: «أيما رجل زني بامرأة ثم تزوج بها من بعد ما زنى بها فهما زانيان أبدا وعن ابن مسعود: «أيها رجل زنى بامرأة ثم تزوج بها من بعد ما زنى بها فهما زانيان ما اصطحبا» وعنه أيضا: لا يتزوجان أبدا وليجعل بينهما البحر الأخضر».
فهذه الأحاديث وهذه الآثار دالة بمنطوقها على تحريم المزنية على من زنى بها وعليه سلف السلف وخلفهم من بعدهم الخلف من أهل الاستقامة في الدين والله اعلم. أهـ.