تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا

تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله (1)) أي هو فعل الله وقضاؤه وقدره، وله الخلق والأمر. فمن نظر إلى الزمان من حيث القضاء والأوامر الإلهية، والأفعال الربانية، في دفع طاغ واعزاز باغ، وإذلال، مؤمن والإساءة إلى محسن، فقد طعن في الحكمة الإلهية وجهل الإرادة الربانية فنهى الشارع عن ذلك مخافة الوقوع في المهالك، ولا يجوز قطعا أن يعتقد في الدهر الذي هو الزمان أنه الله، لأن الدهر خلقه، والزمان ملكه، وتقدير حذف المضاف شائع لا غبار عليه، فالدهر خلق الله وأمره أو صنعته أو قضاؤه أو قدره، أو ما يجري مجرى ذلك، وإنما حذف المضاف ليتناول كل محتمل أن يقدر فلا لبس، وقد تكفل الله سبحانه بإيضاح ذلك في كتابه العزيز في رده على الدهرية القائلين: {وَمَا يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ (2)، ولو كان الدهر هو الله سبحانه لكان قولهم ذلك صوابا، فلا يحتاج طلبه من الله

سبحنه وتعالى.

ومتى صح

أن الحديث متأول فعده في الأسماء الحسنى ليس بصحيح إلا على المذهب الأول المبني على ظاهر اللفظ من الحديث، لأنه لم يثبت بغيره فيما تناهى إلينا، ونحن لا نراه ولا نقول به لما بنا من ضعف وجهل وقصور، وأسماء الله كلها مما يسع جهله ما لم تقم به الحجة من السماع الذي لا يجوز الشك فيه، بخلاف المسمى الواجب الوجود (3) سبحانه وتعالى.

(1) قال الشافعي في تأويله لحديث: لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر وإنما تأويله والله اعلم أن العرب كان شأنها أن تذم الدهر وتسبه عند المصائب التي تنزل بهم من موت أو هرم أو تلف أو غير ذلك فيقولون: إنما يهلكنا الدهر وهو الليل والنهار وهما الجديدان فيقولون أصابتهم قوارع الدهر وأبادهم الدهر فيجعلون الليل والنهار اللذين يفعلان ذلك فيذمون الدهر فإنه الذي يفنينا ويفعل بنا فقال رسول صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا الدهر على أنه الذي يفنيكم والذي يفعل بكم هذه الأشياء فإنكم إذا سببتم فاعل هذه الأشياء فإنما تسبوا الله تبارك وتعالى فإن الله فاعل هذه الأشياء. أهـ. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى كتاب صلاة الاستسقاء باب ما جاء في سب الدهر (3/ 365،

رقم 6283).

(2) الجاثية 24

(3) سقط من: أ.