تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

432

تمهيد قواعد الإيمان

وكذلك صفاته الجليلة وهي مما ﴿لا﴾ يسع جهله، ومتى خطرت ببال كل ذي عقل من البالغين فلا ينفس بعد ذلك في معرفتها والعلم بها، وبالله تعالى بأي لفظ اهتدى إليه.

فالعجمي مثلا إن عرف الله تعالى بلغته كان مؤمنا، ولو سمع لفظ الخالق والرازق والسميع والبصير وغيرها، ولم يعرف المراد به فإنه يكون مؤمنا عارفا بالله تعالى، لأنه غير مخاطب في أصل الإيمان بمعرفة الأسماء الحسنى. وإنما يكون مؤمنا بنفس معرفة الله تعالى والشهادة له بأي لغة كانت، وبأي بلغ إلى معرفته ذلك فقد حصل له الغرض وتم له التعبد.

وجه

والعربي عكس العجمي فيما يكون من الأسماء العجمية في الكتب المنزلة من التوراة والإنجيل والزبور وتسبيحات الملائكة الكرام على اختلاف أنواع اللغات ولكثرتها وتعدد (2) ﴿صنوفها (3)﴾ إلى غاية لا يحيط بعلمها إلا الذي أحصى كل شيء عددا، وأحاط بكل شيء علما سبحانه وتعالى.

ولا ندري بما استأثر الله به لنفسه فلم يظهره لخلقه أو أظهره في أوان، وأخفاه في زمان، كما ثبت في الحديث: اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في شيء من كتبك أو أعلمت به أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك (4))

(1) سقط من: أ.

(2) في أ: وتعددها.

(3) بياض في: أ.

من

(4) الحديث بتمامه من رواية ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور بصري وجلاء حزني وذهاب همي إلا اذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحا قالوا: يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هذه الكلمات قال: أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن». وفي الباب عن أبي موسى الأشعري.