تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

436

تمهيد قواعد الإيمان

«إن الله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة (1)) فتوهم حصر الأسماء في هذا العدد المذكور وليس بذاك فليس فيه ما يدل على الحصر أصلا لا بتصريح ولا بإشارة، بل غاية ما فيه بيان الفضل فقط، لتلك الأسماء المذكورة كما هي في الحديث المشهور مسطورة.

وعسى

أن في اجتماعها كذلك ما يستوجب من الفضل ذلك فإن قائله الصادق الأمين، {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى

هو

ولكن لا بد في مثله من التأويل لسلامة العقائد من شبه الأباطيل، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. وأما معرفة الأسماء الحسنى بحسب أقسامها إلى اسم الذات وصفات الذات وصفات الأفعال فاسم الذات العلية العظيمة في اللغة العربية الكريمة، هو الاسم العلم المفرد (3)، الذي لا سمي له في الكون سواه، ولا يجوز في الإجماع تسميته به لمن عداه، ألا وهو اسم الله جل جلاله.

وأما الأسماء التي هي من صفاته الذاتية، فهي في قول أصحابنا إنها صفاته الثابتة له في الأزل، وهي التي هو عليها لم يزل، كالأحد الحي القيوم، القادر المبين، العلي العظيم السميع البصير، العليم الخبير الرحمن الرحيم.

6

وبالجملة (4) فكلما جاز أن يقال: لم يزل الله كذا فهو من هذا الباب لم يزل الله سميعا بصيرا عليهما خبيرا، وهكذا سائرها، والأفعال مظاهر لصفاته الذاتية، أي ما يظهر من آثار تجلياتها في العوالم الكونية، بمقتضيات الإرادة الأزلية، كالإيجاد والإعدام والخلق والرزق وغيرها، فهي الصفات الأفعالية، والأسماء المشتقة

(1) تقدم تخريجه.

(2) النجم 3 - 4

(3) في ب: الفرد.

(4) في أ: بالجملة.