الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٦٤164
تمهيد قواعد الإيمان
وليس له في الرأي أن يقصر غيره على ما رأى واستحسن إذا رأى ذلك غير ما رأى واستحسن في الرأي ما لم يستحسن إذ ذلك معنى في القضاء عند التخاصم (1) إلى الحاكم الذي تجب طاعته على الخصماء لا فيما عداه عند العلماء حتى إنه لكل من الخصمين أن يتمسك بما في يده فيما قيل ولو كان في الرأي على العكس في مقابلته وكان كذلك لخصمه عليه لو كان في يده (2) ذلك بعد على خلافه رأياً إذا كان كل منهما يعمل على ما يرى في الرأي أنه أعدل لأن لكل واحد أي يعمل على صواب ما يراه من الرأي صوابا.
ألا ترى أنه ليس لكل واحد منهما يمسك عليه في ذلك خصمه أن يحكم لنفسه عليه بما يكن (3) في يده مع عدم من يحكم له في ذلك عليه كما كان له ذلك في المجتمع عليه ولو كان في الرأي له ذلك على آخر بل على كل منهما أن ينزل إلى الحكم مهما طلب خصمه النزول إليه من يحكم بينهما بالعدل ممن تحت طاعته عليه من الحكام.
وإذا نزلا إلى الحكم كان الأمر إلى الحاكم وكان على كل منهما الامتثال لأمر الحاكم والانقياد لما يحكم به بينهما في ذلك من الحكم بالعدل وعلى الحاكم أن يحكم بينهما بما يراه من الرأي على اجتهاد منه أنه أصوب.
كذلك على كل عامل أن يعمل بما يراه من الرأي إلى الحق أقرب وليس له فيما عليه أن يعدل عنه إلى غيره من الآراء ميلاً إلى الرخصة ولا لميل غيره إليه إلا أن يراه الأهدى والأصح والأقوى والأرجح خلافاً لما قاله هذا القائل: إنه لا يجوز للناس أن يتعلق كل واحد منهم بقول وما أبعده عن الصحيح وأحراه بالإبعاد والطرح لأنه في غاية البعد عما قال به في هذا أهل العلم والبصر وإذا لم نكن نرى
(1) في أ: التحاكم.
(2) سقط من: ب.
(3) في د: ليس.