الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٦٧زيادات الباب الثاني
167
وحجج رجيحة قوية وليجانب من ذلك ما خف وزنه إلا مع الضرورة إلى الواسع من الرخص على هذا ينبغي في هذا أن يكون دأبه في سفره إلى ربه على اجتهاد منه فيه لإصابة الخلاص بمحض (1) الإخلاص ولو رأى غيره كذلك في ذلك خلاف ما رأى وكان على ذلك كذلك فإن كلا مخصوص في هذا بما أوتيه فيه من الفهم وألهمه من العلم وعلى كل في الرأي أن يتبع ما انفتح له من الحق بابه واتضح له صوابه. وللشيخ أبى سعيد ﴿رحمه الله (2)﴾ فيما أرجو {في هذا (3) كلام عجيب وإنه لجدير أن يؤتى في هذا بنصه وهو أنه لما قيل له: فالاجتهاد في أعدل الآراء والنظر فيها لازم لكل من أراد أن يعمل بشيء منها أو يفتي به أم إنما ذلك على القوي في المعرفة دون الضعيف الذي معه أنه لا يبصر أعدل القول؟.
قال:
معي
أنه على كل الاجتهاد لإصابة العدل في مخصوص كل شيء من
الإسلام ومعمومه بأية حال كان في أمر الدين والرأي ولا توفيق إلا بالله ولا يصاب العدل إلا بفضله ومن فضله.
فانظر يا ابن أبي في هذه الكلمات الوجيزة فإنها لمن جوامع الكلم البديعة المشتملة على المعاني الجمة الشريفة من أحكام الشريعة (4) التي لا يقدر على مثلها إلا جهابذة العلماء المستبصرين بأنوار البصائر وتدبر بثاقب ذهنك قول هذا الشيخ كيف ألزم كل أحد الاجتهاد لإصابة العدل في كل واقعة نزلت البلية بها من أمر الدين كانت أو الرأي والرأي ما عدا الدين.
وإنه على كل أن يجهد فيه رأيه وأي معنى لذلك إلا ليعمل كل على حسـ
(1) في ب: لمحض.
(2) سقط من: أ.
(3) سقط من: ب.
(4) سقط من: ج.