الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤444
تمهيد قواعد الإيمان
شكا فبجحده الجملة، أو شك فيها يكون ذلك منه في الإجماع شركا، ولا نعلم في شيء من هذا اختلافا.
فإن أقر بالجملة إلا أنه شك في شيء من تفسيرها، مما لاحق بها في وجوب الإيقان به في أصل الإيمان مما لا يسع جهله، ولا الشك فيه ولا رده على حال، فإنه والحالة هذه (1)} لا بد فيه من أحد حكمين إما شرك وإما كفر نعمة (2) وضلال (3)، لأن شكه والجحد له سواء في نقض الميثاق الذي أخذ عليه، بأن يؤمن به على الإطلاق.
فإن كان شكه أورده بالجهالة في نوع ما (4) لا يقبل التأويل على ﴿شيء من (5)﴾
(1) سقط من: ب. (2) كفر النعمة عند أصحابنا رديف للفسق والنفاق والعصيان والفجور ويقابله كفر الشرك أو الجحود وكثيرا ما ترد كلمة الكفر مطلقة في كتب الأصحاب وهم يريدون بها كفر النعمة أي أن المتصف بها مسلم غير مشرك ولكنه فاسق أو منافق أو عاص لارتكابه كبيرة من الذنوب أو المعاصي ولا يفهم مخالفونا المقصود فيشنعون على الاباضية ويرمونهم بالخروج ويعتقدون أن الاباضية تبع لنافع بن الأزرق إمام الأزارقة الذي يعد كل مخالف له في المذهب كافرا مشركا وهذا جهل منهم فإن مصطلح (كفر النعمة) استمده الاباضية من القرآن والسنة فالله تعالى قال في كتابه مخاطبا المسلمين: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) آل عمران 97 وقال: {قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِى أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ النمل 40 وقال: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ المائدة 4 4 وقال: ﴿وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَيكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ النور 55 وقال: ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾ النحل 112 والخطاب في جميع هذه الآيات الكريمة موجه للمسلمين فدل على أن الكفر هنا ليس كفر الشرك وإنما هو كفر آخر (كفر النعمة). والخلاصة: أن صاحب الكبيرة عند الاباضية في منزلة بين المنزلتين الكفر (الشرك) والإيمان فلا هو مشرك ولا مؤمن ولكنه كافر كفر نعمة (فاسق) وهو ما يطلق عليه المخالفون فاسق أو منافق
فالخلاف لفظي فقط. انظر الموجز لأبي عمار (2/ 94).
(3) في أ: من ضلال.
(4) في ب: لما.
(5) سقط من: أ.