الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٥التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا
445
مذاهب الضلالة، كالشك في قدرة الله تعالى على كل شيء، فحكمه الشرك في قول أهل الحق والعدالة، كما صرح به في هذه المسألة الأثر.
وانه لمن الصحيح في النظر، لأنه إذا لم يشرك بالشك في القدرة، فمثله الشك في نفس الربوبية والألوهية، والوحدانية، وكذا لو شك في كونه حيا عليما خبيرا عظيما سميعا بصيرا. أوشك ﴿في (1)﴾ أنه هل من خالق غيره، أو مصور أو توهم في صفاته، ما لم يجز إلا نفيه عنه، وتنزيهه منه، كالقول بأنه والد أو مولود، أو أنه محدث أو فإن أو ميت أو مفقود، أو عاجز أو فقير، أو جاهل أو ضرير، أو له شريك أو نظير، أو وزير أو مشير، أو مساعد ظهير سبحانه وتعالى: {ول لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَمِيعُ الْبَصِيرُ (2)).
فهذا كله مما لا يحتمل التأويل، ولا يتعلق فيه بتعليل، ولا يجوز فيه غير ما قيل من تشريك من توهمه شكا أو قال به إفكا، لأنه من بعض أصول التوحيد، وما عليه لموجب الإشراك من مزيد فهو الوجه الأول.
وثانيها: ما يتعلق فيه بفاسد التأويل الكاسد، كما هو شائع في ضلالات أهل القبلة من العقائد المخالفة للمحقين من أهل النحلة ألا إنه لا بد فيه من حد ينتهي إليه، فيعول في الحكم عليه، فيكون فرقا (3) بين كفر (4) النعمة والشرك يعرف به من وقف لديه.
فنقول: إن المتأول في هذا على حالين ولا بد فيه من حكمين، أفادهما الأثر الصحيح، وكلاهما فيه صريح، فأما المتأول عندهم ما لم ينته إلى التجسيم
(1) سقط من: ب.
(2) الشورى 11
(3) في ب: فرزا.
(4) في أ: حكم.