الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٢222
تمهيد قواعد الإيمان
وإن أفتى في شيء فليستفت فيه قلبه ليأخذ ما يعرف الواضح بره ويدع ما ينكره هنالك في صدره.
وكذلك إن استفتي في شيء فليفت في ذلك بالذي هدي إليه من الحق كيف كان ذلك من الرأي أو الدين وليس عليه أن يقول ما لا يراه في الرأي ولا من الرأي وما كان فيه في الرأي وجوه يعلمها ويحتمل في الحق صوابها فليخبره بها ليكون الآخر ناظراً فيها لنفسه فإن قلده الاختيار من هو أهل لذلك في الحال من الأبرار أو الفجار فليختر له ما في ذلك لنفسه يختار في رأيه أو رأي من رأى رأيه من أهل الرأي فإن لكل في الإسلام حقاً وعليه في محل الحاجة إليه ونزول البلية بالسائل في دينه في أن يهديه كيف ما كان.
مع
ألا ترى أن عليه عند القدرة أن يدعوه من الضلالة لما يحييه كما أن عليه الاستطاعة أن ينقذه من الهلكة وينجيه وكما كان عليه لوجود القدرة له مع الظمأ وشدة المسغبة أن يطعمه ويسقيه وله ذلك في الواسع في غير موضع اللازم كما له في ذلك في هذا من الجائز ما لم يمنعه كتاب أو سنة أو إجماع أو حجة عقل وله فيما خرج عن (1) اللازم إلى النفل فيه الاختيار إن شاء فعل وإن شاء ترك. على أنه ينبغي له أن يكون الناظر فيهما في الأفضل منهما فيكون عليه الله ولا يتركه إن ترك رغبة عن الفضل ولا يقصد به أن فعل غير الله في فرض ولا نفل وما كان من ذلك على وجه التفقه والتعلم وإلقاء الحكمة على سبيل التعليم فله أهل لا يجوز أن يجاوز به إلى غيرهم لأنه لا يسعه البذل له إلى غير أهله كما لا يجوز له البخل به على أهله.
وعلى كل في الرأي والدين أن يجتهد وللصواب أن يقصد في كل واقعة نزلت البلية بها أو أراد أن يرد فيها ويعمل بأعدل ما أبصره من الرأي أعدل وله أن
(1) في ج: على.