الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٤224
تمهيد قواعد الإيمان
الشرع من ذلك مانع ودليل العقل بفساده قاطع وليس إلى تجويزه أبداً من سبيل لأنه غير خارج من الباطل في النظر على حال فيدخل في العدل لخروجه من الباطل والقول الصدق الثابت في الحق أنه لا يجوز التعلق في شيء (1) ولو أراد به الحق لأن الباطل لا يقوم بالحق ولا الحق على الحقيقة بالباطل لأنهما ضدان متنافيان على الابد لا يستويان إذا جاء هذا ذهب الآخر لا يجتمعان وكفى بالآية وتلك الرواية اللتين بهما استشهد دليلا على غلطة وبيان سقطة إذ يحتج لقوله ذلك بقوله جل وتعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ (2) وقوله صلى الله عليه وسلم لوابصة (3): «استفت قبلك يا وابصة وإن أفتوك وأفتوك (4)).
ألا فانظروا يا أولي الألباب فيهما وتدبروا معانيهما هل هما يقضيان على قوله بالزيغ عنهما والمناقضة في المعاني (5) لهما في هذا وفيما نصه على أثره قبلهما بقوله في جوابه والأخذ بالذي عليه الجمهور من العلماء هو الحجة بلى لكون الدلالة المشعرة في صريح المعنى منهما قائمة بالشهادة في هذا عليه بذلك إذ كل واحد من هذين الأصلين على الانفراد كأنه يستدعى في نفسه لوجود ثبوت الأمر بالمطالعة لحضرة القلب بصفاء الفكر في كل ما يرد عليه من الآراء سماعاً في تأويل السنة أو شيء من الذكر أو فيما كان كيف كان من النهي والأمر (6) أو شيء من الأشياء غير ذلك في الدين أو الرأي وبمثابته () ما يراه من الرأي بالنظر مرسوماً في الأثر
(1) في ب ج التعلق بشيء.
(2) الزمر 18
(7)
(3) وابصة بن معبد بن عتبة بن الحارث بن مالك بن الحارث صحابي تقدمت ترجمته في هامش الجزء
الثامن.
(4) تقدم تخريج الحديث.
(5) في ج: المعني.
(6) في ب: وللأمر. (7) في ب أو بمثابته.