الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٧زيادات الباب الثاني
227
إذا رآه عن نظر صحيح وعاينه عن بصر رجيح كذلك ولو لم يكن له فيه مساعد ولا قواه من الناس عليه معاضد.
ولا يجوز له أن يستجيز المجاوزة له إلى ما لا يراه على سبيل العمى أو الاتباع لقائد الهوى ومسامحة النفس على ما تهوى ولو قال ذلك أو أفتاه به مائة ألف عالم أو يزيدون من أمثال ابن عباس وجابر بن زيد وأبي عبيدة (1) وموسى بن علي ومحمد (2) بن محبوب وأبى سعيد (3) وغيرهم من فقهاء المسلمين ولو كانوا في شهرة فضيلة أبي بكر وعمر رحمهما الله لما كان له أن يرجع عن رأيه إليه ولو خالفه في الرأي على قوله جميع من في الأرض حتى يراه كما رواه أصح فيميل إليه تاركاً لما كان عليه من غير تخطئة لنفسه في الماضي ولا تعنيف لها.
وإن رأى عدله في العدل معه جاز له أن يعمل بأيهما شاء وله أن يعمل الله على هذا مرة وعلى الآخر أخرى لأن لكل أن يستمع ويرى وعليه في موضع اللازم ذلك إذا كان يسمع ويرى وعليه أن يعمل بما يراه أقرب إلى الحق وأقوم في الحجة له عند الله لا غير ذلك وما خرج من ذلك بارزاً عن الحكم إلى التنزه زهادة في مقامات الورع فلا يوجب في الحق معنى الحكم فرضاً وإن كان لا خلاف في أن المبادرة إلى الكون فيها أرفع بل له الخيرة إن شاء بالحكم توسع وإن شاء فيه
تورع.
والاختيار لأفضل الأمرين عند المكنة والأمن من الوسوسة أو فوت ما هو أفضل من ذلك دأب كل عارف مريد من الصالحين وشأن كل مجيد محسن من
(1) مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء البصري أبو عبيدة الإمام الثاني للمذهب تقدمت ترجمته في هامش الجزء الثاني.
(2) العلامة الكبير محمد بن محبوب بن الرحيل القرشي المخزومي أشهر علماء زمانه تقدمت ترجمته في هامش الجزء الثاني.
(3) محمد بن سعيد الكدمي الناعبي أبو سعيد من كبار علماء عمان في القرن الرابع.