تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٨

228

تمهيد قواعد الإيمان

الفاضلين وما أحسن آخر قوله فلولا اختيار أحسن الأقوال حجة لما قال ذلك الرسول عليه السلام لأنه كذلك ولكنه خلاف لما شرع و نقض لما صدع ودحض لما قبله (1) وضع فكانت حجته منه عليه وعند ذلك يقال له: كفى بنفسك اليوم عليك في هذا شهيداً والحمد الله على حصول المطلوب من الصحيح على تأويل الحق لا غيره.

وإذا كان الأمر في هذا هكذا يخرج على الاتفاق في الصواب وكان على من قدر في الرأي أن ينظر ليأخذ ما أبصر ويدع ما أنكر خصوصاً عند نزول البلية بالقول أو العمل أو إرادة الاستعمال لما أراده منهما فيما يلزم الداخل على الاختيار فيه الكون على الأعدل لم تكن ثم شبهة بأنه يكون الأحسن الذي رأي واستحسن من رأيه أو رأي غيره من أهل الرأي ولو خالفه جل الفقهاء وعارضه عامة العلماء إذ ليس وجود قول الجمهور موجباً لقطع النظر في الرأي للقول ولا للعمل في موضع إباحته ولا مسقطا له في محل لزومه كلا ولا مقتضيا لصحته

وضعف قول من عارضه رأيا في أوانه ولا بعد زمانه إذ قد يحتمل ويمكن. فيجوز أن يكون قول الواحد أبهر وأنور وأفصح وأرجح وأصح وأنجح من الأشهر وقول الأكثر والجمع الأكبر وليس في هذا إلى الجمهور ينظر بل إلى الحق حيث كان فيستمع (2) ويمال إليه فيتبع.

(2)

والحق في حقه العمل في العدل بالأعدل كيف كان عليه الواحد أو الجمهور فكله سواء ولو أنه كان على العكس من هذا حكم الأعدل في العدل بالإضافة إلى من رأى ذلك الغير أعدل فإن كلا في هذا الخصوص بعلمه لولا ذلك ما جاز

الاختلاف بالرأي أبدا.

(1) في أ: قلبه.

(2) في ب فيسمع.